وأما المعنى الأول التعليق فهو أن يحذف مصنف الكتاب من كتب الرواية ، أو غيرها ، جميع الإسناد ، أو بعضه ، من أوله ، أي من طرفه الأقرب إلى المصنِّف، من غير تدليس ، ثم يعزو الحديث إلى من فوق المحذوف من رواته .
قيل: وهذا الاسم كأنه مأخوذ من تعليق الجدار لتشابههما في قطع الاتصال فيهما ؛ قلت: بل هو يشبه كل شيء معلق ؛ فالسلسلة القصيرة مثلًا تعلق في السقف فتكون متصلة من طرفها الأعلى وغير متصلة من طرفها الأدنى ؛ وكذلك شأن الإسناد المعلق .
وخص القدماء اسم التعليق بما يرويه المعلِّق - كالبخاري - بصيغة الجزم ، كـ (قال وفعل وأمر ونهى وذكر وحكى) ، فلم يكونوا يستعملونه في صيغ التمريض كـ (يُروى عن فلان كذا ، أو يقال عنه ، ويذكر عنه ، ويحكى عنه) ، وشبهها ، ولكن المتأخرين أطلق غير واحد منهم وصف التعليق في غير المجزوم به ، منهم الحافظ أبو الحجاج المزي حيث أورد في (الأطراف) ما في البخاري من ذلك معلِّمًا عليه علامة التعليق وقبله النووي فقد ذكر في (رياض الصالحين) حديث عائشة (أمرنا أن ننزل الناس منازلهم) وقال: ذكره مسلم في صحيحه تعليقًا ؛ واستقر الاصطلاح عند المتأخرين على ذلك.
أما ما عزاه البخاري لبعض شيوخه بصيغة (قال فلان) و (زاد فلان) ونحو ذلك فليس حكمه حكم التعليق عن شيوخ شيوخه ومن فوقهم بل حكمه حكم العنعنة من الاتصال بشرط اللقاء والسلامة من التدليس .
قال حاجي خليفة في (كشف الطنون) (1/161) في ختام تعريفه (الأمالي) : (وعلماء الشافعية يسمون مثله التعليق) ؛ انظر (الأمالي) .
تعليق الخط:
قال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص164) وهو يذكر أمورًا مفيدة تراعى في كتابة الحديث وضبطه: