إلى غير ذلك مما يأتي ـ إن شاء الله تعالى) (1) .
وقال رحمه الله في (التنكيل) (1/71-75 - دار الكتب السلفية) في ثنايا توجيهه لمن أراد البحث في أحوال الرواة:
(ليبحث عن رأي كل إمام من أئمة الجرح والتعديل واصطلاحه، مستعينًا على ذلك بتتبع كلامه في الرواة ، واختلاف الرواية عنه في بعضهم ، مع مقارنة كلامه بكلام غيره ، فقد عرفنا في الأمر السابق رأي بعض من يوثق المجاهيل من القدماء إذا وجد حديث الراوي منهم مستقيمًا ، ولو كان حديثًا واحدًا لم يروه عن ذاك المجهول إلا واحد، فإن شئت فاجعل هذا رأيًا لأولئك الأئمة كابن معين ، وإن شئت فاجعله اصطلاحًا في كلمة(ثقة) كأن يراد بها استقامة ما بلغ الموثِّق من حديث الراوي ، لا الحكم للراوي نفسه بأنه في نفسه بتلك المنزلة .
وقد اختلف كلام ابن معين في جماعة ، يوثق أحدهم تارة ويضعفه أخرى ، منهم .
وجاء عنه توثيق جماعة ضعفهم الأكثرون ، منهم .
وهذا يُشعر بأن ابن معين كان ربما يطلق كلمة (ثقة) لا يريد بها أكثر من أن الراوي لا يتعمد الكذب .
وقد يقول ابن معين في الراوي مرة (ليس بثقة) ومرة (ثقة) أو (لا بأس به) أو نحو ذلك (راجع تراجم جعفر بن ميمون التميمي، وزكريا بن منظور، ونوح بن جابر) ؛ وربما يقول في الراوي: (ليس بثقة) ويوثقه غيرُه (راجع تراجم عاصم بن علي وفليح بن سليمان وابنه محمد بن فليح ومحمد بن كثير العبدي) .
(1) تتمة كلامه هنا هي:(وهم ـ مع ذلك ـ مختلفون في الاستدلال على أحوال الرواة ، فمنهم المبالغ في التثبت ، ومنهم المتسامح ؛ ومن لم يعرف مذهب الإمام منهم ومنزلته من التثبت لم يعرف ما تعطيه كلمتُه ، وحينئذ: فإما أن يتوقف ، وإما أن يحملها على أدنى الدرجات ولعل ذلك ظلم لها ، وإما أن يحملها على ما هو المشهور في كتب المصطلح ولعل ذلك رفعٌ لها عن درجتها .
وبالجملة فإن لم يتوقف قال بغير علم ، وسار على غير هدى).