وهذا قد يُشعر بأن ابن معين قد يُطلق كلمة (ليس بثقة) على معنى أن الراوي ليس بحيث يقال فيه: (ثقة) على المعنى المشهور لكلمة (ثقة) .
فأما استعمال كلمة (ثقة) على ما هو دون معناها المشهور فيدل عليه مع ما تقدم أن جماعة يجمعون بينها وبين التضعيف (1) .
وأما كلمة (ليس بثقة) فقد روى بشر بن عمر عن مالك إطلاقها في جماعة منهم صالح مولى التوءمة وشعبة مولى ابن عباس (2) .
وفي ترجمة مالك من (تقدمة الجرح والتعديل) لابن أبي حاتم عن يحيى القطان أنه سأل مالكًا عن صالح هذا ؟ فقال: (لم يكن من القراء) وسأله عن شعبة هذا فقال: (لم يكن من القراء) .
فأما صالح فأثنى عليه أحمد وابن معين ، وذكر أنه اختلط بأخرة ، وأن مالكًا إنما أدركه بعد الاختلاط .
وأما شعبة مولى ابن عباس فقال أحمد: (ما أرى به بأسًا) وكذا قال ابن معين ، وقال البخاري (3) : (يتكلم فيه مالك ويُحْتَمل منه) .
(1) وضرب أمثلة لذلك.
(2) قال البخاري في (التاريخ الكبير) : (4/243) (2671) : (شعبة مولى عبد الله بن عباس الهاشمي سمع ابن عباس ، روى عنه داود بن حصين وبكير بن عبد الله بن وعثمان وابن أبي ذئب ، وروى إسحاق الكوسج نا بشر بن عمر قال: سألت مالكًا عن شعبة الذي روى عنه ابن أبي ذئب ، قال: ليس بثقة ، وعن صالح مولى التوءمة ، قال: ليس بثقة) . وانظر (ليس بثقة) .
(3) كما في (تهذيب التهذيب) (4/303) .