ولكن ينبغي أن يلاحظ أن هذا هو الأصل فقط ، وليس عملًا مطردًا ، ويلاحظ أيضًا أن هذا الأصل يكون ظاهرًا في كتب الأبواب ، أعني الكتب المؤلفة للاحتجاج كالصحاح والسنن، كالسنن الأربعة و (السنن الكبرى) للبيهقي (1) ؛ بخلاف الكتب المؤلفة لاستيفاء الطرق أو التي كان المقصود منها التوسع في التخريج فكثيرًا ما يُذكر فيها المتابعات التي لا يُعتد بها ، قد يكون ذلك لفائدة إسنادية يريد المصنف الإشارة إليها .
هذا ومن فوائد الإشارة إلى المتابعة إذا كان شيخ المتتابعَين مختلطًا أن يكون ذلك المتابِع الثاني ممن سمع منه قبل الاختلاط ، فيُحكم للأول بأنه قد سمعها منه قبل اختلاطه، أيضًا.
وانظر (المتابعة) .
التابعي من لقي الصحابة من المسلمين حال إسلامه ، وليس منهم ؛ وهم من القرون الثلاثة الفاضلة .
والتابعون ينقسمون إلى كبار وصغار ، وقسمهم ابن حجر في (تقريب التهذيب ) إلى أكثر من ذلك ؛ فقد قال في خطبة (تقريب التهذيب) :
(وأما الطبقات:
فالأولى: الصحابة ، على اختلاف مراتبهم ، وتمييز من ليس له منهم إلا مجرد الرؤية من غيره .
الثانية: طبقة كبار التابعين ، كابن المسيب ، فإن كان مخضرمًا صرحت بذلك .
الثالثة: الطبقة الوسطى من التابعين ، كالحسن وابن سيرين .
الرابعة: طبقة تليها: جُلُّ روايتهم عن كبار التابعين، كالزهري وقتادة .
الخامسة: الطبقة الصغرى منهم ، الذين رأوا الواحد والاثنين، ولم يثبت لبعضهم السَّماع من الصحابة ، كالأعمش .
السادسة: طبقة عاصروا الخامسة ، لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة، كابن جريج .
السابعة: طبقة كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري) (2) .
(1) لا شك أن ما يخرجه أو يشير إليه الشيخان في (صحيحيهما) من المتابعات هو أقوى شروطًا - في الجملة - من شروط أصحاب سائر كتب الرواية في ذلك، ومنها السنن الأربعة وصحاح ابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.
(2) تتمة كلام ابن حجر:
(الثامنة: الطبقة الوسطى منهم، كابن عيينة وابن علية .
التاسعة: الطبقة الصغرى من أتباع التابعين: كيزيد بن هارون، والشافعي، وأبي داود الطيالسي، وعبد الرزاق .
العاشرة: كبار الآخذين عن تبع الأتباع، ممن لم يلق التباعين، كأحمد بن حنبل .
الحادية عشرة: الطبقة الوسطى من ذلك، كالذهلي والبخاري.
الطبقة الثانية عشرة: صغار الآخذين عن تبع الأتباع، كالترمذي، وألحقت بها باقي شيوخ الأئمة الستة، الذين تأخرت وفاتهم قليلًا، كبعض شيوخ النسائي.
وذكرت وفاة من عرفت سنة وفاته منهم، فإن كان من الأولى والثانية: فهم قبل المائة، وإن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة: فهم بعد المائة، وإن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات: فهم بعد المائتين، ومن ندر عن ذلك بينته ).