قلت: كلمة (روى أحاديث منكرة) يختلف معناها باختلاف السياق:
فتكون دفاعًا عن الراوي وتوثيقًا له ، وذلك إذا ورد في السياق ما يفيد أن النكارة من غيره ، كما في النص المتقدم .
وتكون توهينًا للراوي وحكمًا عليه بالترك ، وذلك إذا قُرن بها ما يدل على ذلك ، مثل قول الناقد (روى أحاديث منكرة عن شيوخ ثقات) أو (روى أحاديث منكرة والحمل فيها عليه) (روى أحاديث منكرة لا يتابع عليها) (روى أحاديث منكرة وهو متهم) .
وأما إذا لم يقرن الناقد بكلمة (روى أحاديث منكرة) ما يدل صراحة على تبرئة الراوي من تبعة تلك الأحاديث ، أو يدل صراحة على أن الحمل فيها عليه ، ولم يوجد على هذا ولا ذاك أيُّ قرينة صريحة أو شبه صريحة، بل وردت هذه الكلمة مجردةً ، فالأصل فيها حينئذ أنها جرح في الراوي ، وأن الحمل في تلك النكارة يكون عليه ؛ ولكن مع ذلك قد يكون المراد بها أنه كان ذلك يقع منه أحيانًا ، وقد يكون المراد أنه منكر الحديث أي أن كل ما رواه - أو معظمه - منكر ؛ فلا بد إذن من البحث عن الدلائل والقرائن المعيِّنة للمراد والمُعِينة على فهمه أو المرجحة له .
وبمعنى قولهم (روى أحاديث منكرة) قولهم (روى مناكير) .
وانظر (ليس به بأس ولكنه روى أحاديث مناكير) .
سئل الشيخ أبو الحسن المأربي كما في إتحاف النبيل (1/336-337) (س184) : (ما حكم الراوي الذي يقال فيه:"روى الحديث على أوجه"؟) فأجاب بما لفظه:
(رواية الحديث على أوجه لها عدة أسباب:
فقد يكون سبب ذلك سوء الحفظ ، فيضطرب الراوي ويروي الحديث على أوجه (1) .
(1) مثال ذلك ما ذكره المؤلف في (الشفاء) (ص400) عن العقيلي في (الضعفاء) (1/92) ، قال:"حدثنا محمد ، قال: حدثنا صالح ، قال: حدثنا علي ، قال: سمعت يحيى وسئل عن إسماعيل بن مسلم المكي قيل له: كيف كان في أول أمره ؟ قال: لم يزل مختلطًا ، كان يحدثنا بحديث الواحد على ثلاثة ضروب [صحفت إلى دروب] ) ."