وأما تقوية حديث ضعيف بحديث صحيح، فالأولى في نظري عدم إدراجه في الحسن لغيره.
ترجح لي أن مجموع الطرق الضعيفة لا تبلغ بالحديث إلى مرتبة الصحيح لغيره ، إلا أن يوجد حديث حسن لذاته يعضد تلك الطرق الضعيفة .
ترجح لي أن مرسل التابعي الكبير ، بعد اعتضاده ، لا يكون في نظر الشافعي حجة ملزمة كما هي الحال في الحديث المتصل الصحيح.
كما أن الشافعي فيما ظهر لي لم يقل بتقوية شيء من الأحاديث الضعيفة بغيره ، إلا مرسل التابعي الكبير فقط.
من أهم شروط تقوية الحديث الضعيف غير ما ذكره الترمذي في تعريفه للحسن: شرطُ حصول غلبة ظن من مجموع الطرق الضعيفة ؛ وهذا الشرط يستلزم النظر في جملة من القرائن المانعة من الاعتبار ببعض الأسانيد الضعيفة .
لم يلتزم النقاد المتقدمون بتقوية كل ضعيف معتبر به إذا كان للمتن الذي يرويه شاهد من وجه آخر ، ولو كان محفوظًا وثابتًا، كما أن هناك جملة من الأحاديث قواها بعض المتأخرين لمجموع طرقها، ولم يفعل بعض المتقدمين ذلك .
الراجح أن بعض الحسن لغيره يكون حجة، وأن بعضه لا يكون كذلك ، على تفصيل ذكرته فيما تقدم.
الصحيح أن مسألة الاحتجاج بالحسن لغيره مسألة خلافية، لا كما يزعم بعض الباحثين المعاصرين أنه إجماع أو كالإجماع).
هذا كله كلام الدكتور خالد ، فجزاه الله خيرًا (1) .
(1) وهذه تتمة خاتمته وختامُها:
(ومن أهم التوصيات التي أراها جديرة بالذكر ما يلي:
1 -يحتاج لفظ (صالح) المستعمل للحكم على الأحاديث عند المتقدمين إلى دراسة استقرائية تبين مقاصد الأئمة الذين استعملوه ومعانيه عندهم.
2-من الضرورة أن تجرى دراسة استقرائية للمسائل الفقهية التي اعتمد فيها الإمام أحمد ابن حنبل على أحاديث غير صحيحة في نظره أو وفق منهجه، وتبين طريقته في ذلك، وهل يعتمد على الحديث فقط أم يعضد بأدلة أو قرائن أخرى؟ وما هي الأحاديث التي كان ينبغي أن يحتج بها ولم يفعل؟ ولماذا لم يحتج بها؟ فيركز على جوانب الترك كما يركز على جوانب الإثبات، فعدم احتجاجه بحديث ولو لم يذكره لا يقل أهمية عما ذكره واحتج به.
3 -حبذا لو جُمعت أخطاء الثقات ، والصدوقين الموصوفين بعدم تمام الضبط ، حتى يتيسر على الباحث معرفة كلام النقاد المشتت في عدد من كتب العلل والتخريج وكتب الجرح والتعديل في أخطاء أولئك الرواة الذين يعامل حديثهم عند الكثيرين بأنه مقبول مطلقًا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين) .