وقال الزركشي في (النكت على مقدمة ابن الصلاح) (2/31-32) بعد كلام في التدليس:
(هذا كله في تدليس الرواة ؛ وأما تدليس المتون فهو الذي يسميه المحدثون المدرج ؛ وقد ذكره المصنف في النوع العشرين ؛ وكان ذكره هنا أنسب؛ وممن ذكره هنا من الأصوليين الأستاذ أبو منصور البغدادي وأبو المظفر السمعاني وكذلك ذكره الماوردي والروياني في(الحاوي) و (البحر) في كتاب القضاء فقسَّما التدليس إلى ما يقع في الإسناد وإلى ما يقع في المتن).
تدليس المذاكرة هو أن يروي الراوي ما سمعه في المذاكرة من غير أن يصرح بأنها مذاكرة، وهو يعلم أنه سمعه مذاكرةً ، فيكون إهماله التصريح بذلك ليس من باب الوهم والنسيان، بل هو من باب التعمد والتساهل وإخفاء حقيقة كيفية أخذ الحديث، وهذا هو التدليس.
والمذاكرة: هي أن يتذاكر أهل الحديث فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث، والمعروف أنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية، كما يحرصون عليها في مجالس التحديث، أي الأداء، وذلك لعلمهم أن السامع ، أي لما يقال في المذاكرة، يعلم من القرائن القائمة في ذلك المقام أن المحدث لم يقصد بذلك الإسماعَ الذي ينبني عليه الرواية والتبليغ، ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة (1) .
(1) قال الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر في (الباعث الحثيث) (ص150) : (حال المذاكرة: هي أن يتذاكر اهل العلم [لعله لو قال: المحدثون او الرواة بدل أهل العلم لكان أولى وأجود ] فيما بينهم في مجالسهم ببعض الأحاديث ، فإنهم حين ذاك لا يحرصون على الدقة في أداء الرواية ، لتيقنهم أنها لم يُقصد بها السماع منهم ؛ ولذلك منع جماعة من الأئمة الحمل عنهم حال المذاكرة) .