اتهام الراوي بالكذب هو أن يُظنّ أنه يتعمد الكذب في أخباره ؛ قال العلامة المعلمي اليماني رحمه الله تعالى في (التنكيل) (ص222) في تحرير معنى الاتهام بالكذب: (إن المجتهد في أحوال الرواة قد يثبت عنده بدليل يصح الاستناد إليه أن الخبر لا أصل له، وأن الحمل فيه على هذا الراوي، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في الراوي أتعمد الكذب أم غلط؟ فإذا تدبر وأنعم النظر فقد يتجه له الحكم بأحد الأمرين جزمًا، وقد يميل ظنه إلى أحدهما إلا أنه لا يبلغ أن يجزم به؛ فعلى هذا الثاني إذا مال ظنه إلى أن الراوي تعمد الكذب قال فيه:"متهم بالكذب"، أو نحو ذلك مما يؤدي هذا المعنى) .
هذا واعلم أن الحديث الذي ينفرد به متهم بالكذب حديث ساقط البتة، بل لا يوجد مانع من تسميته موضوعًا، بل إن ذلك هو الأولى؛ والحكم بالوضع - كسائر الأحكام الحديثية والفقهية - يكفي فيه غلبة الظن، ولا يلزم أن يكون مبنيًا على القطع واليقين .
وأما من ثبتَ عنه سرقة الحديث - وهي اختلاق متابعات أو شواهد لبعض ما يبلغه من الأحاديث المروية (1) - فهل ذلك يسوّغ أو يقتضي وصفَه بالكذب ، أو وصفه بالتهمة بالكذب ، أو لا يقتضي شيئًا من ذلك ؟ (2)
لا شك أنه من جملة الكاذبين الذين سقطت عدالتُهم فمروياتُهم؛ ولكن هل يوصف بأنه يكذب في الحديث النبوي؟
(1) كما يأتي بيانه .
(2) بعبارة أخرى: هل تلتحق سرقة الحديث بالكذب أو بالتهمة به ، أو لا تلتحق بشيء منهما ؟