وإذا قُرنت بتحريك الناقد رأسه فالظاهر أنها طعنٌ شديد في الراوي.
وإذا قيلت في حق ثقة حافظ له أوهام فقد يكون المراد أن ذلك الناقد يستعيذ بالله من نقص الحفظ وكثرة الوهم ، أو التساهل في رواية الأحاديث المكذوبة ؛ قال عبد الله بن أحمد في (العلل) (1333) : (وعرضت على أبي حديثًا حدثنا [ه] عثمان عن جرير عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين عن فاطمة الكبرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في العصبة ؛ وحديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم شهد عيدًا للمشركين ؛ فأنكرها جدًا ، وعدة أحاديث من هذا النحو ، فأنكرها جدًا ؛ وقال: هذه أحاديث موضوعة، أو كأنها موضوعة ؛ وقال: ما كان أخوه ، يعني عبد الله بن أبي شيبة ، تطنف نفسه لشيء من هذه الأحاديث ؛ ثم قال: نسأل الله السلامة في الدين والدنيا ، وقال: نراه يتوهم هذه الأحاديث، نسأل الله السلامة، اللهم سلم سلم) .
انظر (أسأل الله السلامة) .
أسباب الإبهام:
لإبهام الراوي أسباب ، منها أن يكون الذي أبهمه قد نسي اسمه أو شك في تعيينه ، أو أنه غير مرضي عنده أو عند غيره من المحدثين ، أو أنه أراد تدليسه لسبب من أسباب التدليس الأخرى سوى ما ذُكر .
قال عبدالله بن أحمد في (العلل ومعرفة الرجال) (2/525) :(قال أبي: كان وكيع إذا أتى على حديث أبان بن أبي عياش يقول: رجل ، لا يسميه ، استضعافًا له .
سمعت أبي يقول: كان وكيع إذا أتى على حديث جويبر قال: سفيان عن رجل ، لا يسميه ، استضعافًا له ؛ ثم قال: حدثنا وكيع قال: حدثني أبي عن رجل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ؛ قال أبي: هذا مسلم الأعور ، كان وكيع لا يسميه ، على عمْدٍ).