ثم لا ينبغي أن يتعنى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس ؛ وقد أحسن من قال: إنما يُشكَل ما يُشكِل ؛ وقرأت بخط صاحب كتاب"سمات الخط ورقومه"علي بن إبراهيم البغدادي ، فيه، أن أهل العلم يكرهون الإعجام والإعراب إلا في الملتبس ؛ وحكى غيره عن قوم أنه ينبغي أن يُشكَل ما يُشكِل وما لا يشكِل ، وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يمييز ما يُشكِل مما لا يُشكِل ، ولا صواب الإعراب من خطئه ، والله أعلم) .
ثم قال ابن الصلاح عقب ما تقدم:
(وهذا بيان أمور مفيدة في ذلك:
أحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بين ما يلتبس - بضبط الملتبس من أسماء الناس أكثرَ ، فإنها لا تستدرك بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قَبْلُ وما بَعْدُ ) إلى آخر كلامه ؛ وانظر (ضبط الكلمة) و (علامات الإهمال) و (علامات الإعجام) .
قال المزي في (تهذيب الكمال) (12/507) : (وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود: إني لأخاف اللهَ في الرواية عن شعيب بن أيوب ، يعني يذمه) .
أهل النقل:
تتكرر هذه الكلمة كثيرًا في كتب العلم ويراد بها أهل الحديث ؛ والمحدثون يسمَّون أيضًا بالنَّقَلة ، ونقلة الأخبار ، ونقلة الآثار ، ونحو هذه الأسماء ، وانظر (النقل) .
أهل الحديث:
أي المحدثون وأتباعهم ، وسائر أهل السنة المتمسكين بها اعتقادًا وعملًا ؛ وقد يكون المراد أحيانًا بعض هؤلاء ، مثل علماء الحديث ، أو أهل الاتّباع ، أو أهل الاعتقاد الصحيح ، أو فقهاء الحديث المحتجين بالأحاديث لا بالرأي ونحوه .
وتجدُ في (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) للسخاوي (1/73-84) فوائدَ وتنبيهاتٍ تتعلق بمعاني هذه العبارت وإطلاقاتها: (المحدث ، أهل الحديث ، أصحاب الحديث، الحافظ) ، وكذلك تكلم السيوطي على بعضها في أوائل (تدريب الراوي) ، وقد شرحت معاني هذه المصطلحات أو أكثرها في مواضعها من هذا المعجم.