وقال الذهبي في (السير) (12/523) في ترجمة عباس الدوري:(قال إسماعيل الصفار: سمعت عباسًا الدوري يقول: كتب لي يحيى بن معين وأحمد بن حنبل إلى أبي داود الطيالسي كتابًا ، فقالا فيه: إن هذا فتى يطلب الحديث، وما قالا: من أهل الحديث.
قلت [هذا قول الذهبي] : كان مبتدئًا ، له سبع عشرة سنة، ثم إنه صار صاحب حديث، ثم صار من حفاظ وقته).
بقي أن أذكر أن لكلمة (أهل الحديث) معنى آخر عُرفيًا وهو غير المعنى الاصطلاحي المتقدم ولكنه فرعُ منه ؛ وإليك بيانه .
قال بعض الفضلاء - وقد قيدتُ مقالتَه وفاتني أن أقيّد اسمه - في بيان من هم أهل الحديث:
(أهل الشيء أخص الناس به، ولقد جاء في اللغة: أهل الرجل أخص الناس به .
فأهل الحديث: هم أخص الناس به وأكثرهم تمسكًا به، واتباعًا له قولًا وعملًا في الأخلاق والسلوك والعبادة والمعاملة، وفي الاعتقاد ظاهرًا وباطنًا ، ويدخل فيهم دخولًا أوليًا من كان مشتغلًا به سماعًا وجمعًا وكتابةً وتعليمًا، رواية ودراية، تصحيحًا وتضعيفًا .
وأهل الحديث هم أهل السنة والجماعة ، فالحديث هو السنة ، والجماعة هي الحق ، ومن كان متبعًا للحديث فهو على الحق .
وأهل الحديث هم الفرقة الناجية ، فمن لم ينج باتباع الحديث فبم ينجو؟! {أحقّ الناس بأن تكون هي الفرقة الناجية أهل الحديث والسنة الذين ليس لهم متبوع يتعصبون له إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم} (1) .
وأهل الحديث هم الطائفة المنصورة فمن لم ينتصر بالحديث فبم ينتصر؟! قال الإمام أحمد: عن الطائفة المنصورة: {إن لم يكن هم أصحاب الحديث فما أدري من هم!} (2) .
وهم الظاهرون على الحق إلى قيام الساعة، فبالحديث ظهروا ، وبه انتصروا ، وبسببه نجوا .
(1) مجموع الفتاوى 3/347 .
(2) فتح الباري 1/85 .