تَبيَّنَ من هذا أنه لا شأن لقولنا (زيد شيخ عمرو) بتعديل أو تجريح ؛ إلا إذا كان المضاف إليه ، أعني التلميذ ، الذي عبرت عنه هنا بكلمة (عمرو) : ممن لا يروي إلا عن ثقة ، أو كان متحريًا محتاطًا ينتقي شيوخه ، أو يمتنع عن الرواية عن الساقطين والمتروكين ومن يُجهل حاله ، فحينئذ يكون لوصف راو من الرواة بأنه من شيوخه معنى نقدي لا يهمل ؛ كما يقال في الراوي: هو من شيوخ شعبة ، أو: هو من شيوخ مالك ، أو: هو من شيوخ أحمد ، أو: هو من شيوخ البخاري في (صحيحه) ؛ فهؤلاء أئمة متثبتون لهم في شيوخهم شروط معلومة عند أهل العلم وطلبته (1) .
وانظر (شيخ لفلان) .
تقدم شرح معنى قولهم في الراوي (هو شيخ فلان) ، ومنه يُعلم في الجملة معنى قولهم (هو شيخ لفلان) ، ولكن ثم فرق ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن هذه العبارة الثانية أكثر ما تستعمل في التعريف بالمجاهيل والمقلين ونحوهم ، بل من يقال له ذلك يكون في الغالب ليس له إلا راو واحد هو ذلك الراوي الذي أضيف إليه ، فكأنه لا يعرف إلا ببرواية ذلك الراوي عنه ؛ وهذه أمثلة من (ميزان الاعتدال) للإمام الذهبي:
قال (2/69) (1315) : (بكير البصري: شيخ لهشيم ، مجهول) .
وقال (2/59) (1277) : (بكر بن حدان: شيخ لبقية ، مجهول ، ليس بشيء ، روى عن وهب بن أبان ؛ قاله أبو حاتم) .
وقال (2/96) (1404) : (ثوابة بن مسعود التنوخي: شيخ لابن وهب ، قال ابن يونس في"تاريخه": منكر الحديث) .
وقال (2/182) (1657) : (الحارث بن يزيد السكوني: شيخ للوليد بن مسلم) .
وقال (2/269) (1934) : (الحسن بن فهد بن حماد: شيخ لأبي علي بن الصواف ، لا يعرف ، وأتى بخبر باطل رواه عن يحيى بن عثمان الحربي) .
(1) ومثل قولهم في الراوي (هو شيخ لفلان) أي من المتثبتين: قولهم فيه: (روى عنه فلان) أي منهم، كما يقال: (روى عنه يحيى بن سعيد القطان) ،أو (روى عنه أبو زرعة الرازي) ، أو (روى عنه البخاري) .