النوع الثاني: التساهل في الاحتجاج بالأحاديث ، فكثير من أهل العلم من المتفقهة والمفسرين وغيرِهم يتساهلون فيحتجون بأحاديث لا تثبت.
النوع الثالث: التساهل في الاستشهاد بالأحاديث ، وهو من جنس الذي قبله ؛ فكثير من الوعاظ والخطباء والدعاة والقصاص يستشهدون في كلامهم بأحاديث غير ثابتة، وأكثر هؤلاء قد فحش تساهلهم في إيراد الواهيات والموضوعات والاحتجاج أو الاستئناس بها.
النوع الرابع: تساهل العامة في نسبتهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما قيل لهم أنه حديث نبوي ، ولذلك اشتهر على ألسنتهم كثير من الأحاديث الباطلة والمختلقة.
النوع الخامس: الرواة الذين يروون ما ثبت وما لم يثبت، وهذا كثير جدًا بل هو الغالب على أكثر الرواة.
النوع السادس: التساهل في التحمل ، أي تساهل كثير من طلبة الحديث في كتابة ما لا يصح ، وربما علموا أنه باطل ؛ وهذا النوع السادس يوجد له أحيانًا ما يسوّغه ؛ انظر (إذا كتبت فقمش وإذا حدثت ففتش) .
وتلخيص هذا التقسيم أن يقال: التساهل أنواع منه التساهل في الرواية، والتساهل في نسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى غيره ممن تنتهي إليهم الأخبار المروية، وهذان النوعان متقاربان؛ ومنه التساهل في الاحتجاج بالأحاديث، ومنه التساهل في نقدها ونقد رواتها.
والتساهل في رواية الحديث الضعيف أو نشره بين الناس أو العمل به أمر عظيم خطره سيئة عاقبته ؛ وإليك كلام المعلمي رحمه الله، وقد بين فيه كيف بدأ التساهل بالعمل في الأحاديث الضعيفة، وما هو المخرج.
تكلم العلامة المعلمي في (الأنوار الكاشفة) (ص87-88) على ما ينسب إلى بعض الأئمة من التساهل فقال: (معنى التساهل في عبارات الأئمة هو التساهل بالرواية، كان من الأئمة من إذا سمع الحديث لم يروه حتى يتبين له أنه صحيح أو قريب من الصحيح أو يوشك أن يصح إذا وجد ما يعضده، فإذا كان دون ذلك لم يروه البتة.