فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 1631

حديثه يشبه حديث الصالحين :

سئل أبو الحسن المأربي كما في (إتحاف النبيل) (1/334) (س182) : إذا قال أحد الأئمة في رجل:"حديثه يشبه حديث الصالحين"فهل يكون ثقة ؟ فأجاب بهذا الكلام: (قد يتبادر لمن وقف على هذا اللفظ أنه لفظ تعديل ، وليس الأمر كذلك ، وسر المسألة أن تعلم أن الصالحين - غير الأئمة الأثبات [منهم] - اشتغلوا بالعبادة ، وغفلوا عن ضبط الحديث ومراجعته وحضور مجالسه ، حتى كثرت الأوهام بل الأكاذيب في حديثهم ، بسبب غفلتهم وعدم اشتغالهم بهذا العلم ، بل منهم من كان يحرق كتبه أو يغسلها أو يدفنها ، ظانًا أنّ هذا يزكي نفسه ويُبعده عن الرياء وحظوظ النفس ، وقد يُحتاج إليه فيُسأل عن حديث فيحدث به على التوهم ، وليس معه أصول(1) ، فشاع عند العلماء أن العُبّاد أصحاب غفلة في الحديث وإن كانوا أهل أمانة وتقوى .

وقد قال يحيى بن سعيد القطان:"ما رأيت الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث"، أي أن الكذب يجري على ألسنتهم ، وهم لا يميزون ، فإذا كان الراوي مغفلًا وتكثر المناكير في حديثه قالوا:"حديثه يشبه حديث الصالحين" (2) ؛ وانظر"الكامل"لابن عدي (6/2104) ، والله أعلم ) ؛ انتهى .

رواه مسلم في مقدمة (صحيحه) (ص17 وما بعدها) من طريق محمد بن سعيد القطان عن أبيه قال: لن نرى الصالحين في شيء أكذب منهم في الحديث ؛ قال مسلم: يجري الكذب على ألسنتهم ، ولا يتعمدون ذلك . اهـ ؛ وكذا رواه ابن حبان في (المجروحين) بسنده إلى يحيى بن سعيد (1/67) ، وانظر (شرح علل الترمذي) (1/387-389) ، وانظر (شفاء العليل) للمؤلف (1/119-120 ، 144-145 ، 389) ، والله أعلم) .

(1) انظر تاريخ بغداد (7/67) ؛ وفي (سير أعلام النبلاء) (9/171) ترجمة يوسف بن أسباط ؛ قال البخاري: دفن كتبه ، فكان حدبثه لا يجيء كما ينبغي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت