وقال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) (2/621) : (وأما الحديث الغريب فهو ضد المشهور ؛ وقد كان السلف يمدحون المشهور من الحديث ويذمون الغريب منه في الجملة) ؛ ثم ذكر كلمات كثيرة للسلف في هذا المعنى ، ثم قال: (ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة ، وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد ، وسيذكر الترمذي فيما بعدُ بعضَ أمثلته ، وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها ) إلى أن قال (ص727) : (ذكر الترمذي رحمه الله أن الغريب عند أهل الحديث يطلق بمعان:
أحدها: أن يكون الحديث لا يُروى إلا من وجه واحد ؛ ثم مثَّله بمثالين ، وهما في الحقيقة نوعان:
أحدهما: أن يكون ذلك الإسناد لا يروى به إلا ذلك الحديث .
النوع الثاني: أن يكون الإسناد مشهورًا يروى به أحاديث كثيرة ولكن هذا المتن لم تصح روايته إلا بهذا الإسناد ، ومثله الترمذي بحديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن بيع الولاء وهبته فإنه لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه ، ومن رواه من غيره فقد وهم وغلط (1) ) . وانظر (الأفراد) و (التفرد) .
وقال ابن طاهر في (مقدمة أطراف الغرائب والأفراد) (1/53) : (اعلم أن الغرائب والأفراد على خمسة أنواع:
النوع الأول (2) : غرائب وأفراد صحيحة ، وهو أن يكون الصحابي مشهورًا برواية جماعة من التابعين عنه ، ثم ينفرد بحديث عنه أحد الرواة الثقات لم يروه عنه غيره ، ويرويه عن التابعي رجل واحد من الأتباع ثقة ، وكلهم من أهل الشهرة والعدالة ؛ وهذا حد في معرفة الغريب والفرد الصحيح ؛ وقد أخرج نظائر [لعلها أخرجا نظائره] في الكتابين.
(1) ثم ذكر ابن رجب بعد ذلك ما حاصله أن هذا الحديث معلل على الرغم من تصحيح الترمذي له بل ومن إخراج الشيخين له .
(2) وهو التفرد المطلق.