هي بمعنى (السنة) المتقدم شرحها.
السنن:
السنن جمع سنة ، والسنن أيضًا اسم لمجموعة من الكتب التي تعنى بالدرجة الأولى بجمع الأحاديث المرفوعة بأسانيدها مرتبة لها على أبواب الفقه ؛ وأشهرها (السنن الأربعة) ، وهي كتب السنن الأربعة التي ألفها أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، وبسبب هذه الشهرة صار كثير من المتأخرين يطلقون هذه الكلمة (السنن) على هذه الكتب الأربعة دون غيرها .
تنبيه: لا يلزم من قول القائل في عزو حديث من الأحاديث (رواه أصحاب السنن) أو (هو في السنن) أنه رواه هؤلاء الأربعة جميعهم ، بل هذا العزو يصدق في عُرف كثير من الناس بما رواه ثلاثة منهم أو اثنان ، وفي مثل هذا العزو المجمل لو قال: (رواه بعض أصحاب السنن) لكان أحسن وأولى ، إلا أن يقال: التقييد بالبعض قد يكون غير صحيحًا ، أي ربما تبين بعد ذلك أن ذلك الحديث مروي في السنن الأربعة ، ولذلك يلجأ بعض المؤلفين والخطباء وغيرهم إلى التعميم - احترازًا - فيقول: (رواه أصحاب السنن) ، من غير تبعيض .
وكتب (السنن) ترتَّب أحاديثها على أبواب ، ثم ترتب فيها تلك الأبواب ترتيبًا قريبًا من ترتيب الصحيحين أو ترتيب الكتب الفقهية المشهورة مثل مختصر المزني عن الشافعي ؛ وهذا المختصر هو الأصل في ترتيب كتب الفقه .
ويُدخلُ أصحابُ السننِ فيها في كثير من الأحيان آثارًا موقوفة أو مقطوعة كثيرة أو قليلة .
وهم لا يشترطون في كتبهم الصحةَ ، بل أغلبهم يكتفون باشتراط القوةَ في الجملة ، لأن هذه الكتب مصنفة على الأبواب الفقهية ، فالأصل فيها أنها إنما أُلِّفت للاحتجاج بما فيها ، في الجملة أيضًا ؛ وذلك بخلاف الكتب المصنفة على أسماء الصحابة أو الشيوخ فالأصل فيها أنها إنما ألفت لجمع مروياتهم ، وإن كان فريق من جامعيها كالإمام أحمد يجتنب الأحاديث التي يعلم أنها موضوعة عمدًا ، أو تفرد بها الكذابون .