قال الخطيب في (الكفاية) (1/51) : (حدثني محمد بن عبيد الله المالكي أنه قرأ على القاضي أبي بكر محمد بن الطيب قال: لا خلاف بين أهل اللغة في أن القول(صحابي) مشتق من الصحبة، وأنه ليس بمشتق من قدر منها مخصوص ، بل هو جارٍ على كل من صحب غيره ، قليلًا كان أو كثيرًا، كما أن القول (مكلِّم) ، و (مخاطِب) ، و (ضارِب) مشتق من المكالمة والمخاطبة والضرب وجار على كل من وقع منه ذلك ، قليلًا كان، أو كثيرًا؛ وكذلك جميع الأسماء المشتقة من الأفعال؛ وكذلك يقال: صحبت فلانًا حولًا ودهرًا وسنة وشهرًا ويومًا وساعةً؛ فيوقع اسم المصاحبة بقليل ما يقع منها وكثيره ، وذلك يوجب في حكم اللغة إجراء هذا على من صحب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو ساعة من نهار .
هذا هو الأصل في اشتقاق الاسم ، ومع ذلك فقد تقرر للأمة عرف في أنهم لا يستعملون هذه التسمية إلا فيمن كثرت صحبته واتصل لقاؤه ولا يُجْرون ذلك على من لقي المرء ساعة ومشى معه خطى وسمع منه حديثًا؛ فوجب لذلك أن لا يجرى هذا الاسم في عرف الاستعمال إلا على من هذه حاله ؛ ومع هذا فإن خبر الثقة الأمين عنه مقبول ومعمول به وإن لم تطل صحبته ولا سمع منه إلا حديثًا واحدًا ).
هذه اللفظة تطلق على جهتين ، تطلق على أنواع مخصوصة من الكتب، وعلى أنواع مخصوصة من الأحاديث:
أما الكتب التي تطلق عليها هذه التسمية فأربعة أنواع:
النوع الأول منها: كتب الأحاديث الصحيحة ، التي يرى الناقد المُطلِق لتلك التسمية أنها صحيحة ، أو يقرّ غيرَه على صحتها ، مثل أن يُقر أصحابَها على تسميتها بالصحاح؛ ولا يقدح في ذلك ما قد يقع من مخالفة ذلك الناقد لذلك المصنف في مواضع يسيرة جدًا .