ومما ينبغي التنبيه عليه أو التذكير به هو أن الاختلاف في اتخاذ المصطلحات ضمن الضوابط الصحيحة لا يعدّ اختلافًا في العلم ، أو في الأقل لا يعد اختلافًا في مقاصد العلم وغاياته ؛ بل هو اختلاف لفظي ؛ قال صاحب (كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ) (1/42) :
(واعلم أن تعليم العلم من جملة الصنائع ، [و] إذ هو صناعة [وجب] اختلاف الاصطلاحات فيه ، فلكل إمام اصطلاح في التعليم يختص به ، شأنَ الصنائعِ؛ ألا ترى إلى علم الكلام كيف يختلف [في الأصل يخالف] في تعليمه اصطلاحُ المتقدمين والمتأخرين(1) ، فدل على أنها صناعات في التعلم والعلم واحد).
الإدراج في اللغة مصدر للفعل أدرج ، كما هو بين ؛ يقال: أدرج الشيء في الشيء: أدخله فيه .
وأما في الاصطلاح فهو أن يزيد بعض الرواة في متن الرواية أو سندها ما ليس منها ، أي من غير أن يبين القائلَ لتلك الزيادة ، أو الراوي لها ؛ سواء كان المدرِجُ متعمدًا أو واهمًا ؛ فتلك الزيادة تسمى عندهم ( مدرجة ) .
وقد تكلف الحافظ ابن حجر رحمه الله في ( نزهة النظر ) في تكثير أنواع الإدراج بطريقة لا أعلم له فيها سلفًا ولا مسوغًا ؛ حتى بلغ بذلك حد الصعوبة والتعقيد ؛ وهكذا يصنع كثير من المتأخرين في كثير من الاصطلاحات ؛ فَبَيْنَا أوجدها المتقدمون لاختصار التعبير وتقريب المعاني جعلها المتأخرون عبئًا على الطلاب .
(1) وكذا سائر العلوم مثل أصول الفقه والعربية .
ثم إن التمثيل بعلم الكلام فيه نظر ، أو هو غير جيد ، لأن الاختلاف في علوم العقيدة بين المتقدمين وهم السلف وبين كثير من المتأخرين وهم أهل الكلام وأتباعهم كان خلافًا معنويًا خطيرًا ، ولم يكن خلافًا لفظيًا اصطلاحيًا.