فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1631

حمَّض وجهه :

أي حوَّله عن جهة مخاطبه ، أو أظهر عليه علامات النفور والاشمئزاز وعدم الرضا ؛ أو فعل الأمرين معًا ؛ قال ابن منظور في (لسان العرب) في ثنايا شرحه لكلمات مادة (ح م ض) : (وفؤُادٌ حَمْضٌ ونَفْسٌ حَمْضة: تَنْفِر من الشيءِ أَولَ ما تسمعه ؛ وتَحَمَّض الرجلُ: تحوَّل من شيءٍ إِلى شيءٍ ؛ وحمَّضه عنه وأَحْمَضَه: حَوَّله) .

فإذا حمّض الناقدُ وجهه عندما يُسأل عن راوٍ أو يذاكَر في حاله، فإن ذلك كناية عن عدم ارتضائه ذلك الراوي، بل الأصل في ذلك الصنيع أنه كناية عن شدة ضعفه وأنه متروك ؛ ولا بد في الأحوال كلها من ملاحظة القرائن ، فمثلًا قد يستدعي ذكرُ راوٍ ليّنٍ بين أقرانه أئمة الحديث وأعلامه ومقارنتُه بهم تحميضَ الناقد وجهه ، ولو ذُكر وحده لما اقتضى حالُه الناقدَ أن يحمض وجهه ، وللنقاد في كل مقام من مقاماتهم تصرف يناسبه .

ولقد ورد نقد الراوي بإشارة تحميض الوجه عن الإمام الهمام يحيى بن سعيد القطان ، في اثنين من الرواة ميمون أبي عبد الله وسيف بن وهب؛ ولم أره محكيًا عن غيره من النقاد.

قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/153) : (نا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي [هو ابن المديني] قال: سألت يحيى عن ميمون أبي عبد الله الذي روى عنه عوف عن زيد بن أرقم ، فحمض وجهه ، وقال: زعم شعبة أنه كان فسلا) (1) .

(1) وأخرجه ابن بي حاتم مرة أخرى (8/234) ، والعقيلي في (الضعفاء) (4/185) وابن عدي في (الكامل) (6/413) (1895) ؛ وأخرجه مختصرًا من غير ذكر التحميض عبد الله في (العلل ومعرفة الرجال) (3/112) (4457) ؛ وقال عبد الله أيضًا (2351) : (سمعت أبي يقول: ميمون أبو عبد الله فسْلٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت