ولا شك أن (موطأ مالك) أصح وأجود من (سنن ابن ماجه) ؛ ولكن الذين أرادوا إضافة كتاب سادس إلى الخمسة إنما أرادوا زيادة أحاديث كثيرة مرفوعة ، من كتاب من كتب السنن ، لا من المسانيد ولا من غيرها من الكتب التي تجمع مع المرفوعات آثارًا موقوفة .
ومعلوم أن الزيادات المرفوعة المسندة في (الموطأ) على الكتب الخمسة قليلة ، وأنَّ فيه كثيرًا من الآثار الموقوفة على الصحابة أو على التابعين .
وأخيرًا هذا بيان مجمل لأقسام كتب الرواية بأكثر من اعتبار:
تنقسم كتبُ الروايةِ أقسامًا كثيرةً ، باعتباراتٍ متعددة .
فيمكن تقسيمُها من حيثُ مراتبُ القوةِ والضَّعفِ ، في الجملة ، مثل أن تقسم إلى الصحاح ، والسنن ،وكتب الواهيات ، وكتب الموضوعات .
ويمكن تقسيمها من حيث طبقات مؤلفيها وصفات أسانيدها من حيث العلو والنزول ؛ كأن نقسمها إلى ما ألف في المئة الثانية للهجرة ، وما ألف في المئة الثالثة ، وما ألف في المئة الرابعة ، وهلم جرًا .
ويمكن تقسيمها من حيث مواضيعها إلى مرويات في العقيدة والسنة ، ومرويات في التفسير ، ومرويات في الفقه ، أي الأحكام العملية ، ومرويات في الأذكار والأدعية ، ومرويات في التزكية والرقاق ، ومرويات في الأدب ؛ وغير ذلك .
وكذلك يمكن تقسيمها بحسب ترتيبها إلى قسمين:
كتب أبواب - أو موضوعات - علمية ؛ والمنظور إليه في هذا القسم هو المتن ، من حيث معناه .
ومسانيد ؛ والمنظور إليه في هذا القسم هو السند من حيث منتهاه ، أعني الصحابي .
ومعلومٌ أن التقسيمَ أمرٌ اصطلاحيٌّ مرادُه تقريبُ العلمِ إلى المتعلم بتجزئته ، وتسهيلُه على المتحفظ بضبط أنواعه ؛ فيمكن للناظر في كتب الرواية أن يَخطرَ ببالِه أنواعٌ أخرى من التقسيم كثيرةٌ جدًا ، سواء كانت صالحة للتطبيق أوْ لا .