فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1631

اللفظة الاصطلاحية لها - حيث وجدت - أحد أربعة معانٍ ، وكما يلي:

الأول: المعنى اللغوي ؛ فالكلمة إذا وجدتها في سياق لغوي فهي مستعملة بالمعنى اللغوي ، أي الذي وضعها له واضع اللغة ، وهو المعنى المذكور ذكرًا أساسيًا في المعاجيم اللغوية القديمة .

وكثير من المحدثين يستعملون الكلمة الاصطلاحية في كثير من الأحيان ، بمعناها اللغوي ، لا الاصطلاحي ، وقد حُملت كلمات كثيرة للمحدثين ، على معانيها الاصطلاحية، خطأً ، إذ الصواب حملها على المعنى اللغوي فإنه هو الذي عناه صاحب تلك الكلمة .

الثاني: المعنى الشرعي ؛ فإذا وجدتها في سياق شرعي أي في العبارات الدينية في أي كلام ملفوظ أو مكتوب: فهي مستعملة بالمعنى الشرعي أي الذي وضعها له الشارع ، مثل الصلاة والصوم والزكاة .

الثالث: المعنى الاصطلاحي ؛ فإذا وجدت الكلمة في سياق علمي فمعناها اصطلاحي وهو الذي وضعها له أهل ذلك العلم .

الرابع: المعنى العرفي ؛ فإذا تبين أن المعنى ليس اصطلاحيًا ولا شرعيًا ولا لغويًا كان معناها عرفيًا ، وهو المستعمل عند عامة الناس في ذلك البلد أو المكان (1) .

(1) وليس من البعيد أن يجعل المعنى العرفي والمعنى الاصطلاحي واحدًا، ويسميان باسم واحد ، فالاصطلاح - في الحقيقة - عرف قوم يشتركون في فنهم أو موطن سكناهم أو غير ذل؛ قال الشيخ طاهر الجزائري في (توجيه النظر) (1/78) : (الاصطلاح اتفاق القوم على استعمال لفظ في معنى معين غير المعنى الذي وضع له في أصل اللغة وذلك كلفظ الواجب فإنه في أصل اللغة بمعنى الثابت واللازم وقد اصطلح الفقهاء على وضعه لما يثاب المرء على فعله ويعاقب على تركه واصطلح المتكلمون على وضعه لما لا يتصور في العقل عدمه.

واللفظ إذا استعمل في المعنى الذي وضعه له المصطلحون يكون حقيقة بالنسبة إليهم ومجازا بالنسبة إلى غيرهم [كذا قال] ؛ قال في (المفتاح) : الحقيقة هي الكلمة المستعملة في معناها بالتحقيق ؛ والحقيقة تنقسم عند العلماء إلى لغوية وشرعية وعرفية؛ والسبب في انقسامها هذا هو ما عرفت أن اللفظة يمتنع أن تدل على مسمى من غير وضع ، فمتى رأيتها دالة لم تشك في أن لها وضعًا وأن لوضعها صاحبًا، فالحقيقة لدلالتها على المعنى تستدعي صاحب وضع قطعًا، فمتى تعين عندك نسبت الحقيقة إليه، فقلت: لغوية ، إن كان صاحب وضعها واضع اللغة، وقلت: شرعية إن كان صاحب وضعها الشارع؛ ومتى لم يتعين قلت: عرفية.

وهذا المأخذ يعرِّفك أن انقسام الحقيقة إلى أكثر مما هي منقسمة إليه غير ممتنع في نفس الأمر . ا . هـ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت