فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1631

يحتج الترمذي بغالب الأحاديث التي يطلق عليها (الحسن) إلا أن بعضها لا يكون حجة عنده .

وبناء عليه فأرى أن الذهبي رحمه الله لم يحالفه الصواب حين قال: (عند المحاققة فغالب تحسينات الترمذي ضعاف) .

ترجح لي أنه لا يوجد خلاف بين ما يقول فيه الترمذي (صحيح) و (حسن صحيح) ؛ وأن معنى (حسن صحيح) يعني غالبًا أن الحديث روي بإسناد حسن وبإسناد صحيح ، ولو كان أحد الإسنادين لا يطابق من حيث ألفاظ متنه الإسناد الآخر ، وإنما يشهد له من حيث المعنى .

وقد ناقشت قول الحافظ ابن حجر والدكتور نور الدين عتر أن (صحيح) أقوى من (حسن صحيح) عند الترمذي وبينت بالأدلة عدم دقة ذلك.

تتفق تعاريف العلماء للحديث الحسن لذاته على أنه يمثل منزلة وسطى فوق الضعيف ودون الصحيح ؛ كما أنها تتفق على أن مما أوجب قصوره عن الصحيح وجود بعض الضعف فيه فهو بهذا الاعتبار أعلى مراتب الضعيف ، وأنزلُ مراتب الصحيح (1) .

أرى أن تبيين استعمالات المحدثين للحسن أولى من صنيع بعض المصنفين في علم مصطلح الحديث من البحث عن تعريف يميز الحسن لذاته عن غيره ويكون جامعًا مانعًا ، لأنه من الثابت يقينًا أن جمهرة من علماء الحديث يطلقون الحسن على الصحيح ، وبعضهم أدخلوا الحسن لذاته في صحاحهم .

(1) هذا الكلام كأنه يناقض نوعًا من المناقضة ما تقدم من قوله (تحسين احتجاجي: وهو استحسان الحديث لقوته ويدخل في ذلك الصحيح ، والحسن لذاته ، وحديث الراوي المختلف فيه ، والحديث الذي فيه ضعف محتمل ، والحديث الضعيف المعتضد بمثله) ، إلا إذا أراد بعبارة (الحسن لذاته) مرادَها عند المتأخرين؛ وإلا لوردت عليه أمور منها أن يقال: أليس حديث الراوي المختلف فيه ، والحديث الذي فيه ضعف محتمل: حديثًا حسنًا لذاته عند من يحسنه لذاته من المتقدمين؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت