والإملاء أعلى مراتب الرواية والسماع وأحسن وجوه التحمل وأقواها ، لما فيه من التثبت وتيسُّر أسبابِه ، من الطرفين ، أعني الشيخ والتلميذ.
وانظر (الأمالي ) (1) .
أحد الألقاب العظيمة التي أطلقتْ على بعض كبار أئمة هذا العلم الشريف ، وهي واحدة من ألفاظ التوثيق الأعلى ؛ قال العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله في (الباعث الحثيث) (ص149: علمية) :
(واعلم أنه قد أطلق المحدثون ألقابًا على العلماء بالحديث ؛ فأعلاها"أمير المؤمنين في الحديث"، وهذا لقب لم يظفر به [إلا] الأفذاذ النوادر الذين هم الأئمة في هذا الشأن ، والمرجع إليهم فيه كشعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل والبخاري والدارقطني ، وفي المتأخرين ابن حجر العسقلاني ؛ رضي الله عنهم جميعًا) (2) .
وقد ألف بعض العلماء في جمع أسماء من وُصفوا بهذه العبارة أو لُقِّبوا بها؛ وإليك ما علمتُه من ذلك.
1-جاء في هامش بعض النسخ الخطية لكتاب السخاوي (الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر) - كما في (1/65) من مطبوعته -:
(1) وللإملاء معنى آخر ، شائع عند الكُتّاب ومدرسي اللغة ، ومعناه كتابة أو رسم الكلمات ، وهو فن لا يستغني عنه طالب أي علم من العلوم ، وتزداد الحاجة إليه عند المشتغلين بمطالعة المخطوطات القديمة أو بتحقيقها ونشرها ؛ ولقد ألف العلماء في هذا الموضوع كتبًا كثيرة ، وكذلك تكلم عليه كثير منهم في تضاعيف بعض كتبهم اللغوية التي لا تختص بالإملاء وحده .
(2) تتمة كلامه: (ثم يليه الحافظ .
وأدنى من الحافظ درجةً يسمى المحدِّث .
ودون هذين من يسمى (المسنِد) - بكسر النون ؛ وهو الذي يقتصر على سماع الأحاديث وإسماعها ، من غير معرفة بعلومها أو إتقان لها) .