وقال ابن القطان في"بيان الوهم والإيهام" (2/141ب) :"القاسم بن مالك أبو جعفر المزني قال فيه ابن معين: ثقة ، وقال أبو حاتم: صالح لا بأس به ليس بالمتين ؛ وهذا إنما معناه أن غيره فوقه ، وبلا شك أن الثقات متفاوتون ؛ هذا إذا سلم له ما قال من إنه ليس بالمتين ، والرجل ثقة لا شك فيه".
وكلام الذهبي هذا مع كلام ابن القطان يختلف عن مسلك ابن أبي حاتم في ترتيب لفظة"صالح الحديث"؛ وقد تأملت طويلًا في تراجم كثيرة قال أبو حاتم في أصحابها:"صالح الحديث"، فتبين لي أن عد ابن أبي حاتم هذه اللفظة في المرتبة الأخيرة من مراتب التعديل يخالف ما ذهب إليه أبوه) .
ثم ذكر الدكتور قاسم على سبيل التمثيل عشرة رواة قال أبو حاتم في كل منهم: (صالح الحديث) ، ووثقهم بعض الأئمة كابن معين وغيره ، وخمسة رواة آخرِين وصفهم أبو حاتم بكلمة (صالح الحديث) مقرونة بكلمة (ثقة) أو (صدوق) أو (ثقة صدوق) أو (لا بأس به) "، وراويين آخرَين قال أبو حاتم في أحدهما مرة: صالح الحديث ، ومرة: ثقة ، وفي الآخر مرة: صالح الحديث ، ومرة: ثقة صدوق ."
تنبيه: كلمة (صالح) يراد بها أحيانًا الصلاح في الدين ولا يكون متعلقها حال الراوي في روايته ، فلا بد من ملاحظة القرائن والانتباه إلى سياق الكلام .
قال المعلمي في (التنكيل) (ص411) في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحنيني: (وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة:(صالح) - يعني في دينه لا في حديثه) (1) .
وقال ابن حجر في (النكت) (2/680) : ( وقول الخليلي(إنه شيخ صالح) أراد به في دينه ، لا في حديثه، لأن من عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك فقالوا: (صالح الحديث) ، فإذا أطلقوا الصلاح فإنما يريدون به في الديانة ؛ والله أعلم) .
(1) وانظر (الفوائد المجموعة) للشوكاني بتعليق المعلمي (ص35) .