فهرس الكتاب

الصفحة 609 من 1631

ووقعت مرسلة في كلام أبي داود السجستاني ، فقد قال في عمر بن عبد الله الرومي:"جيد الحديث" (1) ؛ وكذلك قال أبو زرعة الدمشقي في الوليد بن عبد الرحمن الجرشي (2) .

ولقد ملت إلى هذا القول بعد الوقوف عليه ، فكتبت في أول شرحي لهذا المصطلح: (قول المتقدمين في الحديث:(حديث جيد) يريدون به الصحة في الغالب ، ولكن المتأخرين استعملوا لفظة (جيد) في منزلة متوسطة أو مترددة عندهم بين الصحيح والحسن .

ومنه يعلم معنى قولهم في الراوي"جيد الحديث") . انتهى.

ولكني وقفت بعد كتابة ما تقدم بزمن غير طويل على تحقيق استقرائيٍّ في المسألة فرجعت إليه ، والحق أحق أن يتبع، فدونك بيان ذلك.

كتب الدكتور عبد الرحمن بن عبد الكريم الزيد في مجلة الأحمدية (18/202-248 /1425هـ) بحثًا بعنوان (مصطلح الحديث الجيد عند أهل السنن الأربعة) ، قال في أوله معرّفًا به:

(يطلق علماء الحديث لفظ(جيد الحديث) أو (إسناد جيد) ، ويكثر هذا عند المتأخرين، فما مرادهم بهذا الاصطلاح؟

عند البحث في كتب المصطلح لا نجد في هذا الموضوع إلا كلامًا يسيرًا عند الحافظ السيوطي في (تدريب الراوي) ، وذكر فيه أن الجيد بمعنى الصحيح، أو هو مرتبة بينه وبين الحسن.

وهذا بحث استقرائي لمعرفة مراد العلماء في ذلك، خصصته بكتب السنة [كذا] السنن الأربعة ، فهم المتقدمون والمقدَّمون في هذا الفن.

وقد قمت فيه بدراسة ستة عشر حديثًا هي جميع ما أُطلق عليه (جيد) في السنن، فخرجت الأحاديث وجمعت طرقها وترجمت للرواة في كل إسناد، وذكرت ما تبين به حال الراوي من جرح أو تعديل، ثم الحكم على الحديث بمقتضى قواعد وضوابط أهل الحديث .

فتبين لي بعد البحث أنهم يطلقون (الجيد) غالبًا على الحديث الحسن لذاته أو لغيره؛ وقد يطلقونه نادرًا على الصحيح الذي فيه كلام يسير؛ وذكرتُ ما يؤيد ذلك من استعمالات بعض المحدثين ؛ وختمت البحث بتنبيه حول القوي وأنه يستعمل أيضًا بمعنى الحسن).

(1) سؤالات الآجري (824) .

(2) تاريخ أبي زرعة (2/713) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت