تكلم على مبدأ التاريخ الهجري وغيرِه ، من القدماء ، الإمام الطبري في تاريخه (2/253 وما بعدها) ، وغيرُه من المؤرخين والأخباريين ، وتبعهم على ذلك جماعة ممن جاء بعدهم من المؤرخين والأدباء (1) .
ولقد رأيت أن أذكر هنا بعض ما فيه بيان لأصل التاريخ الهجري وبعضِ التواريخ الأخرى ، وبعضَ الفوائد المتعلقة بذلك ، ناقلًا لذلك من كلام الأديب المؤرخ صلاح الدين الصفدي من مقدمة كتابه الشامل الحافل (الوافي بالوفيات) ، ومن كلام الحافظ المؤرخ أبي الخير السخاوي في كتابه المحرر (فتح المغيث) ، فقد ذكرا فيهما مما يتعلق بهذا الباب أمورًا تشتد الحاجة إلى معرفتها ويبعد أن يزهد فيها طالبٌ حريص ؛ قال الصفدي رحمه الله (1/9-10) :
(المقدمة:
وفيها فصول:
الأول: كانت العرب تورخ في بني كنانة من موت كعب بن لؤي ؛ فلما كان عامُ الفيل أرخت منه ، وكانت المدة بينهما مية وعشرين سنة ؛ قال صاحب"الأغاني"أبو الفرج: إنه لما مات الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم أرخت قريش بوفاته مدةً ، لأعظامها إياه ، حتى إذا كان عامُ الفيل جعلوه تاريخًا ؛ هكذا ذكره ابن داب ؛ وأما الزبير بن بكار فذكر أنها كانت تؤرخ بوفاة هشام بن المغيرة تسع سنين إلى أن كانت السنة التي بنوا فيها الكعبة فأرخوا بها ؛ انتهى.
وأرخ بنو إسماعيل عليه السلام من نار إبراهيم عليه السلام إلى بنائه البيت ، ومن بنائه البيت الى تفرُّق مَعَدّ ، ومن تفرق معد إلى موت كعب بن لؤي .
(1) من أواخرهم أبو تراب الظاهري فإنَّ له في كتابه (الموزون والمخزون) (ص187-192) فصلٌ عنوانه (كيف كانت العرب تؤرخ قبل الإسلام) .
والكتب المحْدثة التي تكلمت على هذا الموضوع أو هي مظنة الكلام عليه كثيرة ، منها (علم التاريخ عند المسلمين) للمستشرق فرانز روزنثال ، و (نشأة التدوين التاريخي عند العرب) ، لحسين نصار ، و (نشأة علم التاريخ عند العرب) للدكتور عبد العزيز الدوري ، وغيرها كثير .