ومن عادة الناس ان يؤرخوا بالواقع المشهور والأمر العظيم ، فأرَّخ بعضُ العرب بعام الخنان ، لشهرته ، قال النابغة الجعدي:
فمن يك سائلًا عني فإني***من الفتيان أيامن الخُنَان (1)
مضت مئة لعام ولدت فيه***وعامٌ بعد ذاك وحجتان
وقد أبقت صروفُ الدهر مني***كما أبقت من السيف اليماني
وكانت العرب قديمًا تورخ بالنجوم ، وهو أصل قولك"نجَّمتُ على فلان كذا ، حتى يؤدّيه في نجوم") .
ثم قال (1/11-16) : (زعم بعضهم أن أقدم التواريخ تاريخ القبط ، لأنه بعد انقضاء الطوفان .
وأقرب التواريخ المعروفة تاريخ يزدجرد بن شهريار الملك الفارسي ، وهذا هو تاريخ أرخه المسلمون عند افتتاحهم بلاد الأكاسرة ، وهي البلاد التي تسمى بلاد إيران شهر.
وأما التاريخ المعتضدي فما أظنه تجاوز بلاد العراق .
وفيما بين هذه التواريخ تواريخ القبط والروم والفرس وبني إسرائيل وتاريخ عام الفيل .
وأرخ الناس بعد ذلك من عام الهجرة .
(1) ذكر محقق (الوافي بالوفيات) أن هذه الكلمة وردت في الأصول الخطية هكذا (الختان) ، ثم نبه على أنها وردت في (لسان العرب) و (تاريخ ابن جرير) بلفظ (الخنان) ؛ قلت: وهو الصواب ، جاء في (لسان العرب) (5/216) : (والخنان داء يأخذ الناس والإبل ، وقيل: إنه كالزكام) ؛ وقال ابن جرير في (تاريخه) (2/5) :(وقال نابغة بني جعدة:
فمن يك سائلًا عني فإني***من الشُّبّان أزمان الخنان
فجعل النابغة تأريخه ما أرخ بزمان علة كانت فيهم عامة).