فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 1631

بل قد ينقلون أقوال من دوْنهم في الطبقة، كمالك بن أنس ، وغيره ؛ ولو اطلعت على أوسع كتاب جمع التفسير المأثور، وهو (الدر المنثور في التفسير بالمأثور) لرأيت من ذلك شيئًا كثيرًا.

ولو قُبلت العلة التي ذكرها الشيخ محمد حسين الذهبي في إدخاله تفسير التابعين في المأثور ، لصح تنزيلها على المأثور عن تابعي التابعين ومن دونهم.

وقد نشأ الخطأ في تصور ونقل الخلاف في تفسير التابعي ، وهل يندرج تحت التفسير بالمأثور ، أم لا يصح أن يوصف بأنه تفسير مأثور؟ ونزّل كلام العلماء خطأ في حكم تفسير التابعي على قضية كونه تفسيرًا مأثورًا أم غير مأثور ، ولم يكن حديث العلماء على كونه مأثورًا أم غير مأثور ، إذ لم يكن ذلك المصطلح معروفًا ولا شائعًا في وقتهم.

وأما الثاني وهو ما يتعلق بالحكم فإن بعض من درج على هذا المصطلح نصّ على وجوب اتباعه والأخذ به ، وهو مستوحى من كلام آخرين.

ومما يلحظ على هذا الحكم أنهم يحكون الخلاف في تفسير التابعي من حيث الاحتجاج ، بل قد حكى بعضهم الخلاف في تفسير الصحابي؛ ثم يحكمون في نهاية الأمر بوجوب اتباعه والأخذ به! فكيف يتفق هذا مع حكاية الخلاف الوارد عن الأئمة دون استناد يرجح وجوب الأخذ بقول التابعي ، فهم يمرون على هذا الخلاف مرورًا عامًا بلا تحقيق.

ثم إن كان ما ورد عن الصحابة والتابعين مأثورًا يجب الأخذ به على اصطلاحهم فما العمل فيما ورد عنهم من خلاف محقق في التفسير؟ وكيف يقال: يجب الأخذ به؟

ومن نتائج عدم دقة هذا المصطلح نشأ خطأ آخر ، وهو جعل التفسير بالرأي مقابلًا للتفسير بالمأثور وهو الأنواع الأربعة السابقة ، حتى صار في هذه المسألة خلط وتخبط، وبنيتْ على هذا التقسيم معلومات غير صحيحة ، ومنها) إلى آخر كلامه حفظه الله .

التفسير بالمأثور :

هذه العبارة مرادفة لعبارة (التفسير بالأثر) ، فانظرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت