فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 1631

لم أجد من المحدثين قبل ابن الصلاح من قصَرَ (الحسن) في استعماله على الحديث الحسن لذاته ، فقط ، إلا أن عددًا من المحدثين قبل ابن الصلاح يدخلون الحسن لذاته فيما يحسنونه باعتبار أن لفظ (الحسن) علَم على الحديث المقبول غير المردود في نظر من استحسنه إذا كان تحسينه للاحتجاج .

ترجح لي صحة كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في أن الترمذي هو أول من أشتهر عنه تقسيم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف ، وكان غالب صنيع الأئمة قبله تقسيم الحديث إلى صحيح وضعيف ؛ ولم يكن التقسيم الثلاثي مستقرًا ومشتهرًا قبل الترمذي .

ولا يلزم من هذا نفي استعمال لفظ (الحسن) في وصفهم للأحاديث ، لأن ورود اللفظ في عباراتهم لا يعني أن للحسن عندهم منزلة وسطى بين الصحيح والضعيف .

من الملفت للنظر أن كتب أصول الحديث القديمة كـ (المحدث الفاصل) و (معرفة علوم الحديث) و (الكفاية) خلت تمامًا من أي تعريف للحديث الحسن ، بل حتى تعريف الترمذي لم يتطرقوا إليه .

الصحيح أن حديث المختلف في توثيقه لا يعد كله حسنًا ؛ بل يقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: رواة يمكن التفصيل في مروياتهم .

الثاني: من لا يمكن التفصيل في مروياتهم ولكن يمكن الترجيح بين الموثفين والمضعفين ببعض المرجحات المعتبرة .

الثالث: في حالة عدم التمكن مما تقدم يحكم على حديث المختلف فيه بأنه صدوق يخطىء ولا يحتج بما ينفرد به .

تبين لي رجحان قول من لم يحتج بحديث الصدوق إذا انفرد بما لا يحتمل له والاحتجاج بتفرده إذا كان محتملًا.

الحسن لذاته حجة إذا كان راويه لم ينفرد بما لا يحتمل له ، وحققت أن ما قيل من أن البخاري لا يحتج بالحسن كلام باطل ، وأن الادعاء بأن أبا حاتم الرازي لا يحتج بالحسن مطلقًًاً غير صحيح وتنقصه الدقة ؛ وكذا الزعم بأن أبن العربي المالكي لا يحتج به مطلقًا هو زعم تناقضه الأدلة الواضحة من كلامه .

حقيقة الحسن لغيره هو اعتضاد حديث ضعيف صالح للتقوية بحديث مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت