اختصار الكتب أحد مسالك العلماء في تيسير الانتفاع بالكتب ، وتقريبها للراغبين في مطالعتها أو حفظها أو دراستها أو نسخها واقتنائها .
وهذا العمل كان له كثير من النفع ، ولكنه لم يخلُ من ضرر غير قليل ؛ فقد هُجرت بسبب العكوف على المختصرات كثير من الأمّات والدواوين ، ونزلت همة كثير من الطلبة ، واحتيج إلى تكثير الرموز والإشارات ، وأُغفل ذكر كثير من التفاصيل والاستثناءات ، وسادت طريقة الإجمال والتعميم .
والمكتبة الحديثية كان لها نصيبها من الاختصار ، وكان المقصود من اختصار كتب الرواية: كالمتفقه المبتدئ والعابد والخطيب والداعية وأمثالهم ، وفي الوقت نفسه كانت هذه الكتب مداخل صالحة لتخريج كثير من الأحاديث الصحيحة أو الشهيرة ، وحفِظَ كثيرٌ من العلماء وكثير من طلبة العلم كثيرًا منها ، وكان في ذلك نفعٌ واضح .
وهكذا ظهرتْ كتبُ المتونِ المختصرةُ المختصةُ بجمعِ واختصارِ المتونِ الحديثيةِ وترتيبِها وتقريبِها للدارسينَ والعاملينَ ، كـ (عمدة الأحكام) للمقدسي ، و (منتقى الأخبار) لابن تيمية الجَدِّ ، و (رياض الصالحين) للنووي ، و (المحرَّر) لابن عبد الهادي ، و (بلوغ المرام) لابن حجر .
اختصار صيغ الأداء:
صيغ الأداء هي الألفاظ التي تشير إلى كيفية تحمل الراوي الحديث ممن فوْقَه في السند ، انظر (صيغ الأداء) .
ثم إنه قد جرت عادتهم باختصار أكثر هذه الصيغ ، وذلك باستبدال الصيغة ببعض حروفها ؛ وهكذا حلَّ مكان هذه الصيغ في كثير من كتب الحديث رموز يُقصر فيها على بعض حروفها ، وهي رموز متعارَف عليها ، فلا تُشكِل على أحد من أهل هذا العلم وطلبته والمشاركين فيه ، وإن كانت قد تشكل على غيرهم .
قال ابن الصلاح في (مقدمته) (ص180) : (غلب على كَتَبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم"حدثنا"و"أخبرنا"، غير أنه شاع ذلك وظهر حتى لا يكاد يلتبس .