الثاني: قال الذهبي:"قال الخطيب: قد رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها منها أنه يقول في الإجازة: أخبرنا ، من غير أن يبين"؛ قال الذهبي:"فهذا ربما فعله نادرًا ، فإني رأيته كثيرًا ما يقول: كتب إلي جعفر الخلدي ، و: كتب إلي أبو العباس الأصم ، و: أنا أبو الميمون بن راشد في كتابه ؛ لكني رأيته يقول: أنا عبد الله بن جعفر فيما قرئ عليه ، فالظاهر أن هذا إجازة".
وفي"فتح المغيث"للسخاوي (ص222) (1) عن شيخه ابن حجر أن هذا اصطلاح لأبي نعيم قد صرح به فقال: إذا قلت: (أخبرنا ) ، على الإطلاق ، من غير أن أذكر فيه إجازةً، أو كتابةً، أو كتب إليّ، أو أذن لي، فهو إجازة ، أو: (حدثنا) ، فهو سماع (2) .
قال ابن حجر:"ويقوي التزامه لذلك أنه أورد في"مستخرجه على علوم الحديث للحاكم"عدة أحاديث رواها عن الحاكم بلفظ الإخبار ، مطلقًا ، وقال في آخر الكتاب: الذي رويته عن الحاكم بالإجازة ".
أقول: وإذ عرف اصطلاحه فلا حرج ، ولكن من أقسام الإجازة الإجازة العامة) إلى آخر كلام المعلمي؛ وانظر (الإجازة العامة) و (تدليس الإجازة) .
انظر (صيغ الأداء) ، و (أخبرنا) .
ومما قد يستحق التنبيه عليه هنا هو أن (أخبرني) لا تُختصر في عُرف المحدثين ، وهي في ذلك مثل (أنبأنا) و (أنبأني) ، بخلاف (أخبرنا) و (حدثنا) و (حدثني) ، فهذه تختصر ، كما هو مذكور في موضعه .
الاختصار:
قال الفيروزابادي في (القاموس المحيط) : (و [اخْتَصَرَ ] الكلامَ: أوجَزَه) .
وقالوا في (المعجم الوسيط) (1/236-237) : (و [اختصرَ] الطريقَ: سلك أقربَه ، و [اختصرَ] الشيء [والكلام] (3) : حذف الفضول منه) .
(1) هو في (فتح المغيث) طبعة مكتبة السنة (2/306-309) باب (كيف يقول من روى بالمناولة وبالإجازة) .
(2) انظر قول ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص82) أو (تدليس الإجازة) .
(3) هذه الكلمة زدتها من طبعةٍ أخرى غير التي معي .