هذا جانب مما يتعلق بأحاديث الترغيب والترهيب ، وكان السلف يسمونها أيضًا الرقاق ، وبقي جانبٌ آخرُ مضادٌّ لهذا الجانب ، وهو أنَّ طائفة من طلبة العلم ، وقد يكون بينهم بعض العلماء - منعوا رواية الحديث الضعيف أصلًا ، ومنعوا الترغيب والترهيب به ، وهذا مخالف لطريقة أئمة هذا العلم ، والتي نقلها عنهم الخطيب الحافظ في (الكفاية) و (الجامع) ، ونقلها غيره أيضًا .
قال الخطيب في (الكفاية) (2/398-400) تحت بابٍ أسماه (باب التشدد في أحاديث الأحكام والتجوز في فضائل الأعمال ) :
(قد ورد عن غير واحد من السلف أنه لا يجوز حمل الأحاديث المتعلقة بالتحليل والتحريم إلا عمن كان بريئًا من التهمة بعيدًا من الظِّنَّة ، وأما أحاديث الترغيب والمواعظ ونحو ذلك فإنه يجوز كتبها عن سائر المشايخ) ؛ ثم أسند هذه الآثار الخمسة التالية:
370 -عن سفيان الثوري قال: لا تأخذوا هذا العلم في الحلال والحرام إلا من الرؤساء المشهورين بالعلم الذين يعرفون الزيادة والنقصان ، ولا بأس بما سوى ذلك من المشايخ.
371-عن سفيان بن عيينة قال: لا تسمعوا من بقية ما كان في سُنَّة ، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
372-عن أحمد بن حنبل قال: إذا روينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحلال والحرام والسنن والأحكام تشددنا في الأسانيد ، وإذا روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضائل الأعمال وما لا يضع حكمًا ولا يرفعه تساهلنا في الأسانيد.
373-عن أحمد قال: أحاديث (1) الرقاق يحتمل أن يتساهل فيها حتى يجىء شيءٌ فيه حكم .
374-عن أبي زكريا العنبري قال: الخبر إذا ورد لم يحرم حلالًا ولم يُحِلَّ حرامًا ، ولم يوجب حكمًا ، وكان في ترغيب أو ترهيب أو تشديد أو ترخيص: وجب الإغماض عنه والتساهل في رواته (2) .
انتهى النقل عن الخطيب .
(1) وقع في نسخة خطية من كتاب (الكفاية) : (الأحاديث) بدل (أحاديث) ، فأثبتَها محقق الكتاب .
(2) لعلها (روايته) .