انتهى الكلام في بيان عظم كتابة يحيى بن معين للأحاديث؛ وليس مرادي من هذه الأخبار التسلية ولا الإغراب ولا مجرد الثناء على ابن معين وإن كان أهلًا للثناء؛ ولكن مرادي الإشارة إلى علو منزلة علماء العلل وأئمة الحديث؛ عسى أن ننزلهم المنزل الذي يستحقون، وعسى أن يَتيقن دقة كلامهم من لا يدري عظمة علمهم، ويعرف لهم علو كعبهم من لا يفهم قدر فهمهم؛ والله المستعان.
أي الإجازة حال كونها غير مقترنة بمناولة .
وتقدم بيان معنى (الإجازة) ؛ ويأتي بيان معنى (المناولة) .
أذهبُ إلى حديث فلان:
إذا قال العالم ذلك ، فمراده أنه يصحح ذلك الحديث ، أو يرجحه ، أو يحتج به ، دون ما خالفه .
الأربعة:
هم أصحاب السنن الأربعة: أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
الأربعينات (1) :
كتب الأربعينات أجزاء - أو كتب - حديثية جمع فيها أصحابُها أربعين حديثًا ، ولقد أولع كثير من المتأخرين بذلك الجمع ، حتى بلغت كتب الأربعينات - فيما أحسب - أكثر من مئتي كتاب .
وأصل ذلك الولوع استنادٌ إلى حديث (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا) .
وهذا الحديثُ غير صحيحٍ ، قال المناوي في (فيض القدير) (1/41) : (قالوا: وإذا قوي الضعف لا ينجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه ؛ ومن ثَََّم اتفقوا على ضعف حديث(من حفظ على أمتي أربعين حديثًا) مع كثرة طرقه ، لقوة ضعفه ، وقصورها عن الجبر ؛ بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد) . انتهى .
(1) ورد في بعض المعاجم الحديثية تسمية هذا النوع من الكتب بـ (الأربعينيات) ، بزيادة ياء النسب ، وليس ذلك بجيد ؛ لأن الكتاب الواحد منها لا يسمى (الأربعيني) ، وإنما يسمى كتاب الأربعين، أي كتاب الأربعين حديثًا ، فهي أربعون حديثًا ، وليس شيئًا منسوبًا إلى الأربعين.