فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1631

لقد وضع المحدثون اصطلاحات هذا الفن وكان فيها من البساطة والوضوح والسعة وقلة التكلف والقرب من المعنى اللغوي ما لا يخفى ؛ ولذلك وقع بين بعضها من التداخل والتقارب أحيانًا أو التباين والتباعد أحيانًا أخرى ما هو جار بمقتضى السجية وطبيعة اللغة وعرف التخاطب ، والسياقات والقرائن تبين المراد وتحدده ؛ ولم يكن في ذلك من إشكال قادح في فنهم أو مانع من فهم مقاصدهم لمن سار وراءهم واقتفى آثارهم .

ولكن لما جاء المتأخرون وكان أكبر همهم استعمال اصطلاحات محددة تحديدًا كاملًا غير متداخلة فيما بينها ، لا في قليل منها ولا في كثير ، غيروا معانيَ كثير من المصطلحات عند شرحهم إياها وبيانهم لها ، ووضعوا فيها من الزيادات والنقصان ما يحقق لهم تلك الغاية ، وربما وجدوا من ظواهر كلمات بعض القدماء ما تشبثوا به وجعلوه مستندًا لبعض تلك التصرفات الضارة المردودة .

وهؤلاء غفلوا أو تغافلوا عن مسألة خطيرة ، وهي أنه ليس من الصحيح أن نحاكم صنيع القدماء واصطلاحاتهم إلى قواعد وضوابط المنطقيين ، أو نحملها على حدود وتعريفات المتأخرين ، إذا خالفت هذه تلك ؛ ثم نقول: إنهم - أي المتقدمين - تجوزوا أو لم يراعوا الاصطلاح أو نحو ذلك ؛ أو نقول: ليكن هذا المصطلح خاصًا بكذا وهذا المصطلح الآخر خاصًا بكذا لتتميز الأنواع وتنضبط القسمة .

بل كان على المتأخرين فهم اصطلاحات أسلافهم والسير وراءهم فيها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت