فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 1631

لسان المحدثين

مُعجم يُعنى بشرح مصطلحات المحدثين القديمة والحديثة ورموزهم وإشاراتهم

وجملة من مشكل عباراتهم وغريب تراكيبهم ونادر أساليبهم

(التمهيد أو المقدمة التأصيلية)

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينه ونستغفره ، وأشهد أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ ، وأشهدُ أنَّ محمدًا صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عبدُ اللهِ ورسولُهُ وحبيبُهُ وخليلُهُ ، أَرْسَلَه بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ .

وبعدُ ؛ فإنَّ الله تعالى منَّ على هذه الأمة بحفظ دينها من الزيادة والنقص والتبديل ، كما قال تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) ؛ وليس معنى حفظ الذِكر في هذه الآية هو حفظ ألفاظ القرآن ، وحْدَها ، من الضياع والنقص والزيادة والتغيير ، بل هو حفظ ألفاظ القرآن وما يبين معانيها .

ولا يخفى أن أهمَّ وأوَّل ما يبينُ القرآنَ هو شيئان أولهما سنةُ النبي الذي أُنزل عليه القرآن ، محمد ، صلى الله عليه وسلم ، والثاني اللسان الذي نزل به القرآن وقت نزوله، وهو لسان العرب في ذلك الوقت .

ولقد هيأ الله لحفظِ لغة القرآن علماء عباقرة حَفَظةً يجوبون أقطار الأرض ليتتبعوا ألفاظ الفصحاء والبلغاء من بقايا العرب الذين لم تخالطهم عُجْمةٌ ولم تَشنهم لكنةٌ ؛ لا يثنيهم عن ذلك بعد الديار ولا مشقة الأسفار ، فحفظوا لغة القرآن وقيدوها ، ثم صنفوها ، ثم شرحوا معانيها بأوضح ما يكون من الشرح والبيان وأبْلغِه ؛ بل كان من هؤلاء من شرح مفردات القرآن أو فسره ، وذلك في كتب غلب عليها اسم (معاني القرآن) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت