ولكن قال الخطيب: بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطًا دقيقًا قال: هذا خط لا يوقن بالخلف من الله تعالى ؛ يشير إلى أن داعية الحرص على ما عنده من الورق ألجأته لذلك ، إذ لو كان يعلم أنه مستخلف لوسَّع ).
التدليس صنيع لبعض الرواة فيه إيهام خلاف الواقع ، كما يأتي بيانه ؛ وهو مشتق من الدَّلَسِ ، وهو الظلام ، وكأنه أظلم أمر الحديث المدلس على الناظر لتغطية وجه الصواب فيه كما يتضح مما يأتي .
والتدليس أقسام أشهرها تدليس الإسناد وهو المراد عند إطلاق لفظة التدليس .
ومرجع التدليس إلى أمرين: الحذف والتغيير ، وكل من الحذف والتغيير يكون لأمرين أيضًا: اسم الراوي وصيغة الأداء .
هذا هو التدليس الرئيس ، وثم نوع آخر من التدليس فرعي غير رئيس ، وهو قليل الضرر على الأحكام النقدية على الروايات؛ وهو تدليس البلاد.
وفيما يأتي تعريف تلك الأنواع أو أهمِّها ، مرتبة على حروف المعجم ، كما هو الشرط في هذا لكتاب.
تدليس الإجازة (1) :
هو أن يروي الراوي ما تحمله بالإجازة، بصيغة أداء توهم أنه سمعه من المجيز، أو أنه كتب به إليه، مع أنه إنما سمع منه عبارة الإجازة فقط، أو كتب إليه بالإجازة فقط، وأشار إلى المجاز به، أو عينه، دون أن يكتبه له .
ومن تلك الصيغ المستعملة لهذا النوع من الإيهام (أخبرني) و (شافهني) و (كتب إليّ) .
قال ابن حجر في (طبقات المدلسين) (ص62) : (ويلتحق بالتدليس ما يقع من بعض المحدثين من التعبير بالتحديث أو الإخبار عن الإجازة موهمًا للسماع ولا يكون سمع من ذلك الشيخ شيئًا) .
ونبه عليه أيضًا في (النكت على ابن الصلاح) انظر (2/624، 625، 633) منه.
(1) تدليس الإجازة نوع من تدليس كيفية التحمل .