فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 1631

وأقول: قول الحاكم (الثقات الأثبات) إن كان هذا فيه توقيف عن مسلم نفسه فهو اصطلاح له ولا كلام ، ولكن الحاكم لم يذكر توقيفًا والظاهر أنه قاله استنباطًا واستقراءً .

وحينئذٍ يُقال بناءً على ذلك: إنَّ الحاكم إما أن يريد بكلمة (الثقات الأثبات) ظاهرها وهو التوثيق التام المؤكَّد ، أو يريد التوثيق المطلق أعني المعبَّر عنه عند الجمهور بكلمة (ثقة) ، أو يريد القوي الذي يحتج به، سواء ثقةً كان أو صدوقًا .

وعلى احتمال أن مراده هو النوع الأول من الرواة أو النوع الثاني منهما ، أي صاحب التوثيق التام ، فدعواه ليست بمسلمة له ، ترى لو سئل مسلم عن الكتابة عن راو صدوق حسن الحديث بم كان يجيب سائله؟ بالإيجاب أم المنع أم السكوت؟ ألم يرو مسلم في (صحيحه) لمئات من الصدوقين الذين لا يرتقون الى رتبة التوثيق المطلق ، ومنهم طائفة من شيوخه؟!

وأما على احتمال أن مراده هو المعنى الأخير أي التقوية والاحتجاج فدعوى قريبة ظاهرٌ قربها، كما تقدم ؛ ومما لعله يؤيد أن ذلك هو مراد الحاكم هو أنه لا يفرق في الجملة بين حديث الثقة وهو الحديث الصحيح وبين حديث الصدوق وهو الحديث الحسن ، فهو يطلق على كل واحد من النوعين اسم الصحيح ، ومعنى ذلك بحسب ما يظهر هو عدم تفريقه بين الراوي الثقة والراوي الصدوق ، فكلاهما يطلق عليه عنده اسم الثقة .

إن قول ناقد مثل مسلم لسائله عن بعض الرواة: (اكتبْ عنه) يعطي معنى زائدًا على معنى قول الناقد في الراوي: (يكتب عنه) أو قوله فيه (يكتب حديثه) ففي الأولى إشعار بتحضيضه السائل أو غيره على الكتابة عنه وبترغيبه فيها، وأن أحاديثه صالحة للاحتجاج بها في الجملة ؛ وأما (يكتب حديثه) فهي مشعرة بجواز الكتابة عنه وأنه بيس متروكًا ، وهي تشبه أن تكون صيغة تمريض ؛ وانظر (يكتبُ حديثه) .

أكذَبُ الناسِ :

معنى هذه العبارة ظاهر واضح ، فإن للجرح مراتب أسوؤها الوصف بما دل على المبالغة فيه ، كقولهم (أكذب الناس) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت