ومن هذه المصطلحات التي حدث فيها الخلل مصطلح"التفسير بالمأثور".
وفي هذا المصطلح أمران: أنواعه ، وحكمه.
أما أنواعه، فقد حدّها من ذكر هذا المصطلح من المعاصرين بأربعة، هي:"تفسير القرآن بالقرآن ، وبالسنة ، وبأقوال الصحابة ، وبأقوال التابعين".
وغالبًا ما يحكي هؤلاء الخلاف في جعل تفسير التابعي من قبيل المأثور.
وأما حكمه ، فبعض من درج على هذا المصطلح ينتهي إلى وجوب الأخذ به.
وأقدم من رأيته نص على كون هذه الأربعة هي التفسير بالمأثور الشيخ محمد بن عبدالعظيم الزرقاني ، حيث ذكر تحت موضوع (التفسير بالمأثور) ما يلي: (هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة تباينًا لمراد الله من كتابه) ، ثم قال: (وأما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف بين العلماء: منهم من اعتبره من المأثور لأنهم تلقوه من الصحابة غالبًا ومنهم من قال: إنه من التفسير بالرأي) . (4)
ثم جاء بعده الشيخ محمد حسين الذهبي (ت: 1977 م) فذكر هذه الأنواع الأربعة تحت مصطلح (التفسير المأثور) ، وقد علل لدخول تفسير التابعي في المأثور بقوله: (وإنما أدرجنا في التفسير المأثور ما روي عن التابعين وإن كان فيه خلاف: هل هو من قبيل المأثور أو من قبيل الرأي؟ لأننا وجدنا كتب التفسير المأثور كتفسير ابن جرير وغيره لم تقتصر على ما ذكر مما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وما روي عن الصحابة ، بل ضمنت ذلك ما نقل عن التابعين في التفسير) .
إنه فيما يظهر قد وقع نقل بالمعنى عمن سبق أن كتب في هذا الموضوع وبدلًا من أن يؤخذ عنه مصطلحه استبدل به هذا المصطلح الذي لم يتواءم مع هذه الأنواع ، ولا مع حكمها كما سيأتي.
والمصدر الذي يظهر أن هذه الأنواع نُقلت منه هو رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية المسماة (مقدمة في أصول التفسير) .
وقد وردت هذه الأنواع الأربعة تحت موضوع (أحسن طرق التفسير) فهي عند شيخ الإسلام (طرق) وليست (مأثورًا) .