فالطبقة بهذا المعنى هي ما يُكتب في أول أو آخر صفحات الكتاب، أو في أي موضع من صفحاته الأخرى ، ببيان أسماء من حضر مجلس الحديث واسم الكاتب ، وتُعرض تلك الكتابة على المُسمِع فيوقَّع عليها بخطه ويؤرخها ، ويُكتب عادة اسم المكان الذي عقد فيه مجلس السماع ، وتكون هذه الطبقة مستندًا في الرواية لمن أثبت اسمه فيها ، وشهادة له بالسماع .
وإنما سميت هذه الشهادة الخطية المثبتة على الكتاب المسموع طبقة ، لأن المذكورين في التسميع ، أعني المشهود لهم بالسماع - معدودين طبقةً واحدة ، إما لاتفاقهم في سماع ذلك المجلس أو ذلك الكتاب من الشيخ، فهم طبقة واحدة في ذلك المسموع أو ذلك المجلس ، أو لأنهم في الغالب أقران، فهم من طبقة واحدة، فلما كانوا كذلك سُمّوا طبقةً ؛ ثم حصل تجوز فأطلقوا هذا الاسم على تلك الشهادة المكتوبة المشتملة على أسماء تلك الطبقة التي سمعت ذلك المجلس أو الكتاب ؛ وانظر (التسميع) .
تنبيه: الطبقة بهذا المعنى تُجمع على طباق وطبقات ، وكلمة (طباق) يظهر أنها أكثر استعمالًا عند المحدثين .
وثانيهما ، وهو المعنى السادس: بيانه أن كلمة الطبقة تستعمل أحيانًا استعمالًا مجازيًا ، اسمًا للكتاب من كتب التراجم، ولو كان ترتيب ذلك الكتاب على الأسماء لا على الوفَيات .
ونظير ذلك التجوز أن يسمى كتاب التراجم المصنف على حروف المعجم كتاب وفيات (1) .
تكميل:
طبقات الرواة (الزمنية) العامة يراد بها معرفة صلاحيتهم في الجملة لأن يكونوا من الرواة عن زيد وعن طبقته ، ولأن يكونوا أيضًا ممن روى عنهم عمرو أو غيره من أهل طبقته.
فتعيين طبقة الراوي الزمنية تاريخ مجمل له؛ وذلك نظير كون الحكم على الراوي بكلمة نقدية اصطلاحية حكمًا مجملًا على حاله ، أي من حيث قوته وضعفه في مروياته.
(1) انظر (الوفَيَات) .