فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1631

وإنما أراد به أحد معنيين ، لا ثالث لهما ، من المعاني التي يعنيها العلماء المتقدمون عند إطلاق هذا اللفظ ، وكلاهما لا يدل على ثبوت الحديث ، ولا على صدق الراوي ، عند من أرادهما أو أحدهما (1) .

والمعنى الأول: الحسن المعنوي .

أي: أن المعنى الذي تضمنته رواية سعيد بن بشير معنى حسن مقبول ؛ صحت الرواية به ، أو لم تصح .

المعنى الثاني: الحسن بمعنى الغريب والمنكر) ؛ انتهى .

وللشيخ عمرو عبد المنعم سليم في كتابه (الحديث الحسن بمجموع طرقه) كلامٌ يؤيد هذا المذهب في الجملة ، فليرجع إليه من يتيسر له ذلك .

وقال الشيخ محمد حاج عيسى الجزائري في بحث له في معنى وحجية الحديث الحسن عند الشافعي في (التصحيح والتوضيح لمنهج الشافعي في الأصول جمعًا وتخريجًا) وهي الرسالة التي قدمها للحصول على شهادة الماجستير في أصول الفقه:

(إن من المسائل المتعلقة بحجية أخبار الآحاد، البحث عن حجية ما اصطلح المحدثون المتأخرون على تسميته حديثًا حسنًا، وهو رواية من خف ضبطه من الرواة، وكذا ما ضعف إسناده وتعددت طرقه ، أعني الحسن لذاته والحسن لغيره .

والمسألة وإن كانت حديثية لم أر من أهل الأصول من تعرض لها، إلا أني رأيت لربطها بالأصول وجهًا، وذلك من حيث كونها متعلقة بالحجية .

(1) قال في هامش هذا الموضع: (ليس معنى هذا أن المتقدمين لا يُطلقون هذا المصطلح على المعنى المتقرر عند المتأخرين ، أي: الحسن لذاته والحسن لغيره ، وإنما أعني أن هناك معاني أخرى أرادها المتقدمون من إطلاق هذا المصطلح أحيانًا ، ولم يَجْرِ عليها عرفُ المتأخرين أو أكثرِهم .

وقد ذكرت في كتابي"لغة المحدث" (ص54-58) أمثلة على إطلاق المتقدمين"الحسن"على الصحيح ، وعلى الحسن الذاتي ، وأيضًا على الحسن لغيره ، والإمام الترمذي - وهو متقدم - من أكثر الذين أطلقوا"الحسن"على إرادة"الحسن لغيره"، كما هو معلوم ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت