وأرى أن المسألة بها حاجة إلى مزيد من الاستقراء التفصيلي والتتبع الكامل ، وهي جديرة بأن تفرد بالتأليف ، بل لعل الأولى أن يؤلف كتاب للمحاكمة بين الإمام البخاري والرازيِّين في كل ما صرحوا فيه بمخالفتهم له أو أشاروا إلى تلك المخالفة ، وأعني بالرازيين أبا زرعة وأبا حاتم وابنه .
انظر (سلك الجادة) .
يخالف الثقات:
جاء في (تحرير التقريب) للجديع (1/609) في شرح هذه العبارة ما نصه:
(عبارة جَرحٍ مجملةٌ ، إذا عارضت التعديل فإنها تثير شُبهةَ إمكان الشُّذوذ ، وربما أيضًا التفرد .
وابنُ حبان يقول في مواضع فيمن يوردهم في (الثقات) :"يخالف"،"ربَّما خالف"، فهي عبارة لا تعني الجَرحَ المسقِطَ ، والثقة قد يخالف ، فتكون روايتُه شاذَّةً إذا كانت المخالفةُ لمن هو أتقن منه ، وإنما يكونُ مجرَّدُ المخالفةِ قادحًا مؤثِّرًا في الراوي إذا كان قليلَ الحديث) .
يخالف في بعض الشيء:
ربما تبادر أن معنى هذه العبارة كمعنى عبارة (ثقة له أوهام) ونحوها ، ويظهر أنه ليس الأمر كذلك ، ولعل معناها يُفهم من سياق هذا النقل ؛ قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (6/118) في عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف: (سألت أبي عنه فقال: هو عندي صالح صدوق في الأصل ليس بذلك القوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، يخالف في بعض الشيء) ؛ وعمر هذا ضعفه شعبة وابن معين وغيرهما .
يخرَّج حديثُه:
انظر (يكتَب حديثُه) .
يخطئ:
هذه الكلمة يصح أن تطلق على من يخطئ غيرَ متعمد ، خطأً كثيرًا أو قليلًا ، ولكنها بقلة الخطأ أليق ؛ فإن أطلقت ولم ترد معها قرينة معيِّنةٌ للمعنى المراد بها في ذلك المقام (1) حُملت على أن المراد بها هو الراوي الصدوق الذي يخطئ ، فهذا هو الأصل في معناها ؛ والله أعلم .
يخطئ كثيرًا:
انظر (لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد) .
(1) سواء كانت القرينة في اللفظ أو السياق أو خارجَهما.