فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 1631

ثم قال الجديع عقب ذلك تحت هذا العنوان (هل يدخل في"الحديث"ما أضيف إلى من دونَ النبي صلى الله عليه وسلم) ؟ ما نصه:

(ما يضاف إلى صحابيٍّ أو تابعيٍّ أو من بعدهم من الأخبار يسمى( حديثًا ) من حيث اللغة ، لكن الاصطلاح جرى غالبًا على إرادة ما يضاف إلى النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، حتى صار يتبادر إلى الذِّهن عند الإطلاق حين يُقال مثلًا: ( في المسألة حديثٌ) أنَّه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فدفعًا للإيهام ، لا ينبغي إطلاق لفظ ( حديثٍ ) على غير ماورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ).

ثم قال عقب ذلك تحت هذا العنوان (الفرق بين الحديث والسنة) ما نصه:

(السنة في المعنى الأُصوليِّ مساويةٌ للحديث بالتعريف المتقدّم عن أهل الحديث ، دون قيد( أو صفة ) ، واستثناء الصفة النبوية من جملة السنن إنما وقع من أجل أن محل الكلام في السنة هو اعتبار كونها من مصادر التشريع ، وهذا لا يَنْدرجُ تحته الأوصاف الذَّاتية ، وإنما يُستفاد [أي التشريع] من الأقوال والأفعال والتقريرات النبوية) . انتهى كلامه (1) .

(1) وقد اقتصر فيه على ذكر الفرق بين الحديث والسنة عند الأصوليين!.

ومن أراد التفصيل فإن السنة لها معان:

فهي في اللغة الطريقة كما تقدم.

وهي في عرف عامة المسلمين تعني جماعة المسلمين ومن قاربهم، فهي تقابل الشيعة.

وهي في اصطلاح الأصوليين تعني مجموع الأحاديث المحتج بها ، أي التي تستنبط منها الأحكام الشرعية.

وهي في اصطلاح الفقهاء تعني نوافل العبادات، فهي تقابل الفرض.

وهي تعني عندهم أيضًا الاتباع المقابل للابتداع؛ فيقال: هو صاحب سنة أي صاحب اتباع.

ومن معانيها عند السلف وفقهاء الحديثِ الحديثُ المرفوع ، مثال ذلك قول عبد الرزاق في (المصنف) (13500) : (أخبرنا ابن جريج قال: قال ابن شهاب في الرجل يقع على البهيمة من الأنعام قال: لم أسمع فيها سُنة ، ولكن نراه مثل الزاني إن كان أحصن أو لم يحصن) ؛ وقول ابن عبد البر في (التمهيد) (24/259) :(وقد كان مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بأصابع يديه لحديث حدثه ابن وهب ؛ ذكر أحمد بن وهب قال حدثني عمي عبد الله بن وهب قال: سُئل مالك عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال: ليس ذلك على الناس ؛ فأمهلته حتى خف الناس عنه ثم قلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تفتي في مسألة عندنا فيها سنة ، قال: وما هي؟ قلت: حدثنا ابن لهيعة والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله يتوضأ فيخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه؛ قال: فقال لي مالك: إن هذا لحسن وما سمعت به قط إلا الساعة.

قال ابن وهب: ثم سمعته بعد ذلك يسأل عن تخليل الأصابع في الوضوء فيأمر به. وروى غيره عن ابن وهب"فرأيته يعمل به ولم يقل يأمر به )."

ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة في بيان معنى لفظ السنة في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت