مثل حديث عبد الله بن عباس ، رضي الله عنهما: أنه توضأ فغسل وجهه ، ثم أخذ غَرْفة من ماء فمضمض بها واستنشق ، ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا ، أضافها إلى يده الأخرى فغسل بهما وجهه ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثم مسح برأسه ، ثم أخذ غرفة من ماء فرشَّ على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله ، يعنى اليسرى ، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ (1) .
والتقرير: ما يقع من غيره صلى الله عليه وسلم باطِّلاعه أو عِلمه فلا ينكره .
مثل حديث عائشة ، رضي الله عنها ، قالت: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ، ورسول الله صلى الله وعليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم (2) .
والصِّفة: خصائص بشريَّته صلى الله عليه وسلم فيما لا يرجع إلى كسبه وعمله ، مثل حديث البراء بن عازب ، رضي الله عنه ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا ، وأحسنهم خلقًا: ليس بالطويل البائنِ ، ولا بالقصير (3) .
ولا يدخل في الصفة بهذا التَّفسير ما يحبه أويكرهه صلى الله عليه وسلم من الأفعال والأحوال ، وإنما يَنْدرجُ هذا النَّمطُ من الأحاديث تحت ( الفعل ) باعتبار الصادر عنه صلى الله عليه وسلم على وفق محبته أو كرهِهِِ ، مثل حديث عائشة ، رضي الله عنها ، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره وترجله وتنعله (4) .
(1) حديث صحيح ، أخرجه البخاري ( رقم: 140 ) .
(2) حديث صحيح ، متفق عليه: أخرجه البخاري ( رقم: 443 ) ومسلم ( 2 / 609 ) .
(3) حديث صحيح ، متفق عليه: أخرجه البخاري ( رقم: 3356 ) ومسلمٌ ( 4 / 1819 ) .
(4) حديث صحيح ، متفق عليه: أخرجه البخاري ( رقم: 116 ، 416 ، 5065 ، 5516 ، 5582 ) ومسلم ( 1 / 226 ) .