فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 1631

وليس معنى الشكْل مقصورًا فقط على ضبط الحرف الأخير من الكلمة - أعني الحرف الذي يبين حالها من حيث الإعراب ؛ وإنما شكل الكلمة يعم كل حروفها أو كل ما يُشكِل - أو قد يُشكل - من حروفها ، فقد ظهر لي أن هذا هو اصطلاح أكثر العلماء والكتّاب ، في هذه اللفظة ؛ ومعلوم أن الإشكال في الحروف قبل الأخيرة يكون غالبًا أشد من الإشكال في الإعراب ؛ قال الحافظ ابن كثير في (الباعث الحثيث) (ص129) عقب شيء ذكرَه: (فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا, فَيَنْبَغِي لِكَاتِبِ اَلْحَدِيثِ, أَوْ غَيْرِهِ مِنَ اَلْعُلُومِ أَنْ يَضْبِطَ مَا يُشْكِلُ مِنْهُ, أَوْ قَدْ يُشْكِلُ عَلَى بَعْضِ اَلطَّلَبَةِ, فِي أَصْلِ اَلْكِتَابِ ، نَقْطًا وَشَكْلًا وَإِعْرَابًا, عَلَى مَا هُوَ اَلْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ بَيْنَ اَلنَّاسِ, وَلَوْ قيّدَ فِي اَلْحَاشِيَةِ لَكَانَ حَسَنًا ) ، فذكر الشكل وعطف عليه الإعراب ، ومعنى ذلك أن الشكل أعم من الأعراب أو أنه يباينه .

وقال ابن الصلاح في (النوع الخامس والعشرون) من (مقدمته) (ص162-165) :

(ثم إن على كَتَبَة الحديث وطَلَبَته صرفَ الهمة إلى ضبط ما يكتبونه، أو يحصلونه بخط الغير من مروياتهم ، على الوجه الذي رووه ، شكلًا ونقطًًا ، يُؤمَنُ معهما الالتباس ؛ وكثيرأ ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتيقظه ، وذلك وخيمُ العاقبة ، فإن الإنسان معرَّض للنسيان وأول ناسٍ أول الناس ، وإعجام المكتوب يمنع من استعجامه ، وشَكْله يمنع من إشكاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت