وأخرجه الدارقطني في"سننه" (1) عن أسد بن موسى ثنا حماد بن سلمة به ؛ قال صاحب"التنقيح" (2) : إسناده قوي، وأسد ابن موسى صدوق، وثقه النسائي. وغيره. انتهى. ولم يعله ابن الجوزي في"التحقيق"بشيء، وإنما قال: هو محمول على مدة الثلاث .
قال الشيخ [يعني ابن دقيق العيد] في"الإمام": قال ابن حزم (3) : هذا ممن (4) انفرد به أسد بن موسى عن حماد، وأسد منكر الحديث لا يحتج به.
قال الشيخ (5) : وهذا مدخول من وجهين:
أحدهما: عدم تفرد أسد به، كما أخرجه الحاكم (6) عن عبد الغفار ثنا حماد.
الثاني: أن أسدًا ثقة، ولم يُر في شيء من كتب الضعفاء له ذكرٌ، وقد شرط ابن عدي أن يذكر في كتابه كل من تُكلم فيه، وذكر فيه جماعة من الأكابر والحفاظ، ولم يذكر أسدًا، وهذا يقتضي توثيقه، ونقل ابن القطان توثيقه عن البزار، وعن أبي الحسن الكوفي .
ولعلَّ ابن حزم وقف على قول ابن يونس في"تاريخ الغرباء":"أسد بن موسى حدّث بأحاديث منكرة، وكان ثقة، وأحسب الآفة من غيره"؛ فإن كان أخذ كلامه من هذا فليس بجيد، لأن من يقال فيه:"منكر الحديث"ليس كمن يقال فيه:"روى أحاديث منكرة"، لأن"منكر الحديث"وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه، والعبارة الأخرى تقتضي أنه وقع له في حين لا دائمًا، وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي:"يروي أحاديث منكرة"، وقد اتفق عليه البخاري ومسلم، وإليه المرجع في حديث"إنما الأعمال بالنيات"؛ وكذلك قال في زيد بن أبي أنيسة:"في بعض أحاديثه نكارةٌ"، وهو ممن احتج به البخاري ومسلم، وهما العمدة في ذلك.
وقد حكم ابن يونس [أي في أسد بن موسى] بأنه ثقة، وكيف يكون ثقة وهو لا يحتج بحديثه؟! انتهى (7) . انتهى كلام الزيلعي .
(1) 1/203 - دار المعرفة 1386هـ) .
(2) هو الحافظ ابن عبد الهادي رحمه الله تعالى.
(3) أي في (المحلى) (2/122) .
(4) كذا .
(5) هو ابن دقيق العيد .
(6) والبيهقي .
(7) يعني كلام الإمام ابن دقيق العيد .