هذا اصطلاح جمهورهم في لفظة (الثقة) ، ولكن من النقاد من لا يقتصر في استعماله لهذه الكلمة على العدول الضابطين ، بل يستعملها أيضًا في وصف الصدوق عند الجمهور ، وهو العدل الضابط الذي خف ضبطه ، أعني راوي الحديث الحسن عند المتنأخرين ؛ شأنَ من لا يفرق بين الحديث الصحيح والحسن ويصف كِلا النوعين بالصحة ؛ بل كان جماعة من المتقدمين ربما يطلقون كلمة ثقة لا يريدون بها أكثر من ان الراوي لا يتعمد الكذب ، يدل على ذلك أمور منها أن جماعة يجمعون بينها وبين عبارات التضعيف في سياق واحد .
والحاصل أن كلمة (ثقة) معناها المعروف التوثيق التام ، وقد تصرف عن هذا المعنى ولكن لا تصرف عنه إلا بدليل .
قال العلامة المعلمي اليماني في أول كتابه (الاستبصار في نقد الأخبار) (1) : (فإن منهم من لا يطلق"ثقة"إلا على من كان في الدرجة العليا من العدالة والضبط.
ومنهم من يطلقها على كل عدل ضابط وإن لم يكن في الدرجة العليا.
ومنهم من يطلقها على العدل وإن لم يكن ضابطًا.
ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثًا و احدًا قد تُوبع عليه.
ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثًا له شاهد.
ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى حديثًا لم يستنكره هو.
ومنهم من يطلقها على المجهول الذي روى عنه ثقة.
(1) عقب قوله (---أما بعد فهذه ـ إن شاء الله تعالى ـ رسالة في معرفة الحديث ، أتوخّى فيها تحرير المطالب ، وتقرير الأدلة ، وأتتبع مذاهب أئمة الجرح والتعديل فيها ليتحرر بذلك ما تعطيه كلماتهم في الرواة) .