الثالث: ضبط الكلمات المكتوبة ، من جهة الإعراب، بوضع علامات الإعراب في مواضعها.
أعراضُ المسلمين حُفْرَةٌ من حُفَرِ النار ، وقف على شَفِيرها طائفتان من الناس: المحدِّثون والحُكَّام:
كلمة عظيمة شهيرة قالها الإمام ابن دقيق العيد في آخر الباب الثامن من كتابه (الاقتراح) ، وهو بابٌ في معرفة الضعفاء ، فقد قال (ص331) : (والآفة تدخل في هذا الباب من وجوه) ، ثم ذكرَها ، وسأقتصر أنا منها هنا على آخرها ، ثم على كلمته المشار إليها ، فقد قال (ص342-344) :
(وخامسها(1) : الخلل الواقع بسبب عدم الورع ، والأخذ بالتوهم ، والقرائن التي قد تختلف ؛ فمَن فَعل ذلك ، فقد دخل تحت قوله عليه السلام:"إيَّاكم والظَّنُّ فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ" (2) ؛ وهذا ضرره عظيم ، فيما إذا كان الجارح معروفًا بالعلم ، وكان قليلَ التقوى ، فإنَّ عِلمَه يقتضي أن يُجعل أهلًا لسماع قوله وجرحه ، فيقع الخلل بسبب قلَّة ورعه وأخذه بالوهم ؛ ولقد رأيتُ رجلًا لا يختلف أهل عصرنا في سماع قوله إن جَرَحَ ، ذَكر له إنسان أنه سمع من شيخ ، فقال له: أين سمعتَ منه ؟ فقال له: بمكة ، أو قريبًا من هذا ، وقد كان جاء إلى مصر ، يعني في طريقه للحج ، فأنكر ذلك ، وقال: ذاك صاحبي ، لو جاء إلى مصر لاجتمع بي ، أو كما قال ؛ فانظر إلى هذا التعلق بهذا الوهم البعيد ، والخيال الضعيف فيما أنكره ).
ثم قال عقب هذا (ص344) :
(1) أي خامس الوجوه التي تدخل منها الآفة في باب تجريح الرواة .
(2) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري بالأرقام (4849 و5717 و6345) ومسلم (2563) .