فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1631

التحقيق في هذه المسألة أن الاضطراب يُحكم به على الأقل ضبطًا من الطرفين ؛ فإن كان الشيخ أوثق منهم فالاضطراب منهم ، وإن كانوا هم الأوثق فالاضطراب منه . وأما إن تفاوت اولئك الرواة عن ذلك الشيخ في قوتهم في الرواية فليس حديثهم من باب المضطرب ، وإنما هو من باب الشاذ - أو المنكر - والمحفوظ .

وهكذا يقال فيما لو انفرد راو عن راو بحديث رواه عنه على أوجه متعددة مضطربة فإن الحمل فيه على أضعفهما ، فإن تساويا فالحمل فيه على المتأخر منهما .

الثالثة: مما يحسن لفت الأنظار إليه في هذا الموضع هو أن الاضطراب أكثر ما يقع في حديث الضعفاء والمتروكين (1) ؛ وأما الاضطراب في حديث الثقات المتقنين فقليل جدًا ؛ والباحث البارع لن يعدم قدرة على الترجيح بين أحاديث الثقات إذا ما اختلفت ؛ ولذا فإنه لمن النادر وقوعه أن تجد حديثًا ورد بأسانيد صحيحة ورده علماء الحديث لاضطراب راويه أو رواته ولعدم قدرتهم على الترجيح بين تلك الروايات .

الرابعة: يوجد من المعاني والدلائل في تنوع طرق الحديث عند الراوي الضعيف أو المجهول ، أو المقل ، ما ليس موجودًا في ذلك عند الحافظ المتبحر في الجمع المتوسع في الاطلاع ؛ قال ابن حجر في (التلخيص الحبير) (2/216) في حديث النهي عن صوم السبت في غير الفرض - بعد شيء ذكره في تخريجه - ما نصه:

(تنبيه: قد أُعل حديث الصماء بالمعارضة المذكورة ، وأُعل أيضًا بالاضطراب .

فقيل هكذا [أي كما كان ذكره] .

وقيل: عن عبد الله بن بسر ، وليس فيه"عن أخته الصماء"، وهذه رواية ابن حبان ؛ وليست بعلة قادحة فإنه أيضًا صحابي .

وقيل: عنه عن أبيه بسر.

وقيل: عن الصماء عن عائشة .

قال النسائي: هذا حديث مضطرب .

(1) وقد كثر في كلام كثير من قدماء النقاد وصفهم الراوي الضعيف بقولهم: (مضطرب الحديث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت