والاضطراب في اصطلاح المحدثين: أن لا يثبت الراوي للحديث على رواية بعينها ، وذلك أن يروي الحديث الواحد على وجهين أو أكثر مختلفين في المتن أو السند اختلافًا لا يمكن - أو لا يتجه - معه الجمع بينهما بطريقة يُعذَر فيها ذلك الراوي.
فحينئذ يقال: اضطرب فلان في ذلك الحديث ؛ فإن تكرر منه الاضطراب قيل: روى أحاديث مضطربة (1) ، فإن كثرت تلك الأحاديث قيل: هو مضطرب الحديث ، أو أحاديثه مضطربة.
وقد توسع بعض النقاد - من المتقدمين - أحيانًا فأطلق الاضطراب على مطلق الضعف، فيقول: فلان مضطرب الحديث ، يريد أنه ضعيف الحديث (2) .
وكثير من المتأخرين يطلق الاضطراب أيضًا على اختلاف الرواة المتقاربين في القوة ، في الحديث ، بحيث يروونه على أوجه متباينة في السند أو المعنى تباينًا لا يستقيم معه الجمع بينها ، ومتقاربة في القوة تقاربًا لا يتيسر معه لهم - أي لأولئك المتأخرين - الترجيح بينها ، فيقولون في مثل هذا الحديث: هو حديث مضطرب .
فالاضطراب عندهم لا يشترط فيه أن يكون بين روايات راو واحد بل قد يقع من الأقران بأن تخالف رواية أحدهم رواية الآخر على الكيفية المذكورة آنفًا .
وهذه فوائد راجعة إلى هذا الموضوع:
الأولى: قال ابن حجر في (النكت) (2/773) : (لأن الاضطراب هو الاختلاف الذي يؤثر قدحًا ؛ واختلاف الرواة في اسم رجل لا يؤثر ذلك ، لأنه إن كان ذلك الرجل ثقة فلا ضير ، وإن كان غير ثقة فضَعفُ الحديث إنما هو من قِبل ضعفه ، لا مِن قبل اختلاف الثقات في اسمه ؛ فتأمل ذلك) .
الثانية: إذا روى عدد من الرواة حديثًا مضطربًا عن شيخ لهم فهل الحمل في هذا الاضطراب يكون عليه أو عليهم ؟
(1) ولكن هذه الصيغة قد تطلق أيضًا على من كان كثير الاضطراب في الأحاديث.
(2) وانظر (مضطرب الحديث) .