وقال القاضي عياض في (الإلماع) (ص166) : (فإن كان اللفظ: غيرَ صحيح في اللسان إما في إعرابه أو بيانه ، أو فيه اختلال من تصحيف أو تغيير ، أو نقصت كلمةٌ من الجملة أخلَّت بمعنى ، أو بُتر من الحديث ما لا يتمُّ إلا به ، إما لتقصير في حفظ روايه ، أو للاختصار ، وتبيين عين الحديث بلفظة منه ، لا بإيراده على وجهه ، وهو الباب الذى يسميه أهل الصنعة"الأطرَاف"(1) ، أو بتقديمٍ أو تأخيرٍ قلَب مفهومَه ونثرَ منظومَه ، فهذا الذى جرت عادة أهل التقييد أن يمدوا عليه خطًا أوله مثلُ الصاد ، ولا يُلزق بالكلمة المعلَّم عليها ، لئلا يُظَنّ ضربًا ؛ ويسمونه ضبَّةً ، ويسمونه تمريضًا ؛ وكأنها صاد التصحيح كُتبت بمدتها) .
هذا ولقد ألف العلماء في الأطراف جملة طيبة من الكتب ، وكتاب الأطراف يذكر فيه مصنفه أحاديث بعض كتب الرواية مختصرة مرتبة على المسانيد .
فيجمع أحدهم أحاديث الصحيحين أو السنن الأربعة أو الكتب الستة ، أو غيرها من الكتب ، ثم يفرد روايات كل صحابي وحده ، ويرتب أسماء الصحابة على حروف المعجم ، ويذكر أحاديثهم حديثًا حديثًا باختصار ، ويبين موضع كل حديث في الكتاب الذي هو فيه ، كأن يكون في البخاري في أبواب الصلاة ، أو في مسلم في أبواب الطهارة ، وهكذا ؛ ويشير إلى اسناده باختصار أيضًا ؛ وإذا تكرر الحديث بأسانيد متعددة أشار إليها كلها وبين مواضعها .
ومن هذه الكتب: (أطراف الصحيحين) لخلف بن حمدون الواسطي (ت 401) .
و (أطراف الغرائب والأفراد) لابن طاهر المقدسي (ت 507) رتب فيه أحاديث كتاب (الأفراد) (2) للدارقطني على حروف المعجم ، وهو من أنفع كتب الأطراف (3) .
(1) في المطبوعة (الأراف) ، وهو تصحيف .
(2) منهم من يسميه (الأفراد) ، ومنهم من يسميه (الغرائب والأفراد) .
(3) قال ابن طاهر في مقدمة (أطراف الغرائب والأفراد) :(---
فإن أبا الحسن علي بن عمر الحافظ الدارقطني رحمه الله خرج لنفسه فوائد من الغرائب والأفراد دونت عنه فنقلت ، وأجمع حفاظ عصره على تفوقه في علمه ---، وسمعت جماعة من أهل الحديث يذكرون أنَّ عيب هذا الكتاب إيراده على غير ترتيب وأنه لو كان مرتبًا لعظمت به المنفعة وعمت وأنه لا يمكن استخراج الفائدة منه إلا بعد مشقة وتعب---.
ولما دخلت بغداد في أول رحلتي إليها وذلك في سنة سبع وستين وأربعمئة كنت مع جماعة من طلاب الحديث في بعض المساجد ننتظر شيخنا فوقف علينا أبو الحسن أحمد بن الحسن المقري وكيل القضاة ببغداد فقال: يا أصحاب الحديث اسمعوا ما أقول لكم، فأنصتنا إليه ، فقال: كتاب الدارقطني في الأَفراد غير مُرتب ، فمن قدر منكم على ترتيبه أفاد واستفاد؛ فوقع إذ ذاك في نفسي ترتيبه إلى أن سهل [في الأصل تسهّل] الله عز وجل ذلك في سنة خمسمئة ، فحصلت نسخه بخط أبي الحسن علي بن محمد الميداني الحافظ نقلها من خط الدارقطني وقابلها به ، فاستخرت الله عز وجل ورتبته على ترتيب الأطراف ، ليكون فائدة لكل من عرض له حديث أراد معرفته ، فإن أصحابنا قديمًا وحديثًا استدلوا على معرفة الصحيح بما صنعه أبو مسعود الدمشقي رحمه الله وغيره من أطراف الصحيحين ، فاهتدوا بذلك إلى معرفته من غير مشقة وتعب---).